﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المطففين: ١٣]، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ﴾ يعني: إذا تلاها عليه أحد، وهو يدلُّ على أنَّ هذا الرجل لا يفكِّر أن يتلو آيات الله ولكنَّها تُتلى عليه، فإذا تُليتْ عليه قال: أساطير الأولين؛ أي: هذه أساطير الأولين.
و﴿أَسَاطِيرُ﴾ جمع أُسطورة، وهي الكلام الذي يُذْكر للتسلِّي ولا حقيقة له ولا أصل له، فيقول: هذا القرآن أساطير الأولين. لماذا لا ينتفع بالقرآن وهو أبلغُ الكلام وأشدُّه تأثيرًا على القلب حتى قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق ٣٧]؟
(...) أنَّه لا يكذِّب بيوم الدين إلا كلُّ معتدٍ أثيم، بيَّن حالَ هذا الرجل إذا دُعِي إلى الحقِّ وإلى التصديق بخبر الله أنَّه لا يقبل ذلك؛ ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي إنَّ هذه أساطير وسواليف ليست إلا لإشغال المجالس والتلهِّي بها فقط؛ وذلك لأنَّه -والعياذ بالله- لم يكن مؤمنًا، فلا يَصِل نورُ آيات الله عز وجل إلى قلبه، ويراها مِثل أساطير الأولين التي يتكلم بها العجائز والشيوخ وليس لها أيُّ حقيقة وليس فيها أيُّ جِدٍّ.