﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٥] أي إنَّ المؤمنين على الأرائك في الجنة، والأرائك هي السُّرُر الفخمة الحسنة النضيرة.
﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ أي: ينظرون ما أعدَّ الله لهم من الثواب، وينظرون أولئك الذين يسخرون بهم في الدنيا؛ كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤)﴾ [الصافات ٥١- ٥٤] يقول لأصحابه في الجنة يعرض عليهم أن يطَّلعوا إلى قرينه الذي كان في الدنيا يُنكر البعث ويكذِّب به، ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات ٥٥] في قعره وأصله، قال له: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات ٥٦، ٥٧]، فأنت ترى الآن أنَّ المؤمنين يرون الكفَّار وهم يُعَذَّبون في قعر النار والمؤمنون في الجنة.
قال:﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ إذَنْ ينظرون شيئين:
الشيء الأول: ما أعدَّ الله لهم من النعيم، ومنه النظر إلى وجه الله عز وجل.
والثاني: ينظرون إلى هؤلاء المكذِّبين الذين كانوا في الدنيا يسخرون بهم ويستهزئون بهم، ينظرون إليهم وهم في عذاب الله.