You are reading tafsir of 2 ayahs: 87:6 to 87:7.
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
(...) نتكلَّم فيه أولًا على ما بَقِي من سورة (سبح اسم ربك الأعلى) من قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى ٦ - ٨]، فهذا وعدٌ من الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّه يُقرئه القرآنَ ولا ينساه الرسول، يُقرئه إيَّاه ولا ينساه، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يتعجَّل إذا جاء جبريل يُلقِي عليه الوحي، فقال الله له: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة ١٦ - ١٩]، فصار النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُنصت حتى ينتهي جبريل من قراءة الوحي ثم يقرؤه، وهنا يقول: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ يعني: إلا ما شاء الله أن تنساه، فإنَّ الأمر بيده عز وجل؛ ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد ٣٩]، ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة ١٠٦، ١٠٧]، وربما نُسِّيَ النبيُّ ﷺ آيةً من كتاب الله ولكنَّه سرعان ما يذكرها عليه الصلاة والسلام.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ أي إنَّ الله تعالى يعلم الجهر؛ ما يجهر به الإنسان ويتكلَّم به مسموعًا.
﴿وَمَا يَخْفَى﴾ أي: ما يكون خفيًّا لا يُظهَر فإنَّ الله يعلمه؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [الفاتحة ١٦]، فهو يعلم -عز وجل- الجهرَ ويعلم أيضًا ما يخفى.