Tafsir Al-Razi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Razi tafsir for Surah At-Tur — Ayah 24

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥ قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهم كَأنَّهم لُؤْلُؤٌ﴾ .

أيْ بِالكُؤُوسِ وقالَ تَعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ ﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ [ الواقِعَةِ: ١٧ ١٨] وقَوْلُهُ (لَهم) أيْ مِلْكُهم إعْلامًا لَهم بِقُدْرَتِهِمْ عَلى التَّصَرُّفِ فِيهِمْ بِالأمْرِ والنَّهْيِ والِاسْتِخْدامِ، وهَذا هو المَشْهُورُ ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ امْتِيازَ خَمْرِ الآخِرَةِ عَنْ خَمْرِ الدُّنْيا بَيَّنَ امْتِيازَ غِلْمانِ الآخِرَةِ عَنْ غِلْمانِ الدُّنْيا، فَإنَّ الغِلْمانَ في الدُّنْيا إذا طافُوا عَلى السّادَةِ المُلُوكِ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ لِحَظِّ أنْفُسِهِمْ إمّا لِتَوَقُّعِ النَّفْعِ أوْ لِتَوَفُّرِ الصَّفْحِ، وأمّا في الآخِرَةِ فَطَوْفُهم عَلَيْهِمْ مُتَمَخِّضٌ لَهم ولِنَفْعِهِمْ ولا حاجَةَ لَهم إلَيْهِمْ والغُلامُ الَّذِي هَذا شَأْنُهُ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلى غَيْرِهِ ورُبَّما يَبْلُغُ دَرَجَةَ الأوْلادِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهم لُؤْلُؤٌ﴾ أيْ في الصَّفاءِ، و﴿مَكْنُونٌ﴾ لِيُفِيدَ زِيادَةً في صَفاءِ ألْوانِهِمْ أوْ لِبَيانِ أنَّهم كالمُخَدَّراتِ لا بُرُوزَ لَهم ولا خُرُوجَ مِن عِنْدِهِمْ فَهم في أكْنافِهِمْ.

صفحة ٢١٩

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إنَّهُ هو البَرُّ الرَّحِيمُ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهم يَعْلَمُونَ ما جَرى عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا ويَذْكُرُونَهُ، وكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَنْسى ما كانَ لَهُ مِنَ النَّعِيمِ في الدُّنْيا، فَتَزْدادُ لَذَّةُ المُؤْمِنِ مِن حَيْثُ يَرى نَفْسَهُ انْتَقَلَتْ مِنَ السِّجْنِ إلى الجَنَّةِ ومِنَ الضِّيقِ إلى السَّعَةِ، ويَزْدادُ الكافِرُ ألَمًا حَيْثُ يَرى نَفْسَهُ مُنْتَقِلَةً مِنَ الشَّرَفِ إلى التَّلَفِ ومِنَ النَّعِيمِ إلى الجَحِيمِ، ثُمَّ يَتَذَكَّرُونَ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ، فَيَقُولُونَ ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ وهو أنَّهم يَكُونُ تَساؤُلُهم عَنْ سَبَبِ ما وصَلُوا إلَيْهِ فَيَقُولُونَ: خَشْيَةُ اللَّهِ كُنّا نَخافُ اللَّهَ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ وفِيهِ لَطِيفَةٌ وهو أنْ يَكُونَ إشْفاقُهم عَلى فَواتِ الدُّنْيا والخُرُوجِ مِنها ومُفارَقَةِ الإخْوانِ، ثُمَّ لَمّا نَزَلُوا الجَنَّةَ عَلِمُوا خَطَأهم.