قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكم ولا نُطِيعُ فِيكم أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ قالَ المُقاتِلانِ: يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَبْتَلَ، ورِفاعَةَ بْنَ زَيْدٍ، كانُوا مِنَ الأنْصارِ، ولَكِنَّهم نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمْ، وهَذِهِ الأُخُوَّةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: الأُخُوَّةُ في الكُفْرِ؛ لِأنَّ اليَهُودَ والمُنافِقِينَ كانُوا مُشْتَرِكِينَ في عُمُومِ الكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ .
وثانِيها: الأُخُوَّةُ بِسَبَبِ المُصادَقَةِ والمُوالاةِ والمُعاوَنَةِ.
وثالِثُها: الأُخُوَّةُ بِسَبَبِ ما بَيْنَهُما مِنَ المُشارَكَةِ في عَداوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا لِلْيَهُودِ: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ مِنَ المَدِينَةِ ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكم ولا نُطِيعُ فِيكُمْ﴾ أيْ: في خِذْلانِكم ﴿أحَدًا أبَدًا﴾ ووَعَدُوهُمُ النَّصْرَ أيْضًا بِقَوْلِهِمْ: ﴿وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى شَهِدَ عَلى كَوْنِهِمْ كاذِبِينَ في هَذا القَوْلِ، فَقالَ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ .