ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكم إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ .
رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ومَسْرُوقٍ أنَّ مِن حُكْمِ اللَّهِ تَعالى أنْ يَسْألَ المُسْلِمُونَ مِنَ الكُفّارِ مَهْرَ المَرْأةِ المُسْلِمَةِ
صفحة ٢٦٦
إذا صارَتْ إلَيْهِمْ، ويَسْألَ الكُفّارُ مِنَ المُسْلِمِينَ مَهْرَ مَن صارَتْ إلَيْنا مِن نِسائِهِمْ مَسْلَمَةً، فَأقَرَّ المُسْلِمُونَ بِحُكْمِ اللَّهِ وأبى المُشْرِكُونَ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ فاتَكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أيْ سَبَقَكم وانْفَلَتَ مِنكم، قالَ الحَسَنُ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أبِي سُفْيانَ ارْتَدَّتْ وتَرَكَتْ زَوْجَها عَبّاسَ بْنَ تَمِيمٍ القُرَشِيَّ، ولَمْ تَرْتَدَّ امْرَأةٌ مِن غَيْرِ قُرَيْشٍ غَيْرُها، ثُمَّ عادَتْ إلى الإسْلامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أيْ فَغَنِمْتُمْ، عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَسْرُوقٍ ومُقاتِلٍ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ أصَبْتُمْ مِنهم عُقْبى، وقالَ المُبَرِّدُ ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أيْ فَعَلْتُمْ ما فُعِلَ بِكم يَعْنِي ظَفَرْتُمْ، وهو مِن قَوْلِكَ: العُقْبى لِفُلانٍ، أيِ العاقِبَةُ، وتَأْوِيلُ العاقِبَةِ الكَرَّةُ الأخِيرَةُ، ومَعْنى عاقَبْتُمْ: غَزَوْتُمْ مُعاقِبِينَ غَزْوًا بَعْدَ غَزْوٍ، وقِيلَ: كانَتِ العُقْبى لَكم والغَلَبَةُ، فَأعْطُوا الأزْواجَ مِن رَأْسِ الغَنِيمَةِ ما أنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنَ المَهْرِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾، وقُرِئَ: فَأعْقَبْتُمْ، وفَعَقَّبْتُمْ بِالتَّشْدِيدِ، وفَعَقَبْتُمْ بِالتَّخْفِيفِ بِفَتْحِ القافِ وكَسْرِها.