Tafsir Al-Razi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Razi tafsir for Surah Al-Muddaththir — Ayah 21

سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ أيْ سَأُكَلِّفُهُ صَعُودًا، وفي الصَّعُودِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ مَثَلٌ لِما يَلْقى مِنَ العَذابِ الشّاقِّ الصَّعْبِ الَّذِي لا يُطاقُ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [ الجِنِّ: ١٧] وصَعُودٌ مِن قَوْلِهِمْ: عَقَبَةٌ صَعُودٌ وكَدُودٌ شاقَّةُ المَصْعَدِ.

والثّانِي: أنَّ صَعُودًا اسْمٌ لِعَقَبَةٍ في النّارِ كُلَّما وضَعَ يَدَهُ عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعَها عادَتْ وإذا وضَعَ رِجْلَهُ ذابَتْ وإذا رَفَعَها عادَتْ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الصَّعُودُ جَبَلٌ مِن نارٍ يُصَّعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» “ .

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى كَيْفِيَّةَ عِنادِهِ فَقالَ: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾

يُقالُ: فَكَّرَ في الأمْرِ وتَفَكَّرَ إذا نَظَرَ فِيهِ وتَدَبَّرَ، ثُمَّ لَمّا تَفَكَّرَ رَتَّبَ في قَلْبِهِ كَلامًا وهَيَّأهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ﴾ .

صفحة ١٧٧

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ وهَذا إنَّما يُذْكَرُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ والِاسْتِعْظامِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهم: قَتَلَهُ اللَّهُ ما أشْجَعَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أشْعَرَهُ، ومَعْناهُ أنَّهُ قَدْ بَلَغَ المَبْلَغَ الَّذِي هو حَقِيقٌ بِأنْ يُحْسَدَ ويَدْعُوَ عَلَيْهِ حاسِدُهُ بِذَلِكَ، وإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّهُ يَحْتَمِلُ هَهُنا وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَعْجِيبٌ مِن قُوَّةِ خاطِرِهِ، يَعْنِي أنَّهُ لا يُمْكِنُ القَدْحُ في أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِشُبْهَةٍ أعْظَمَ ولا أقْوى مِمّا ذَكَرَهُ هَذا القائِلُ.

والثّانِي: الثَّناءُ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ، يَعْنِي أنَّ هَذا الَّذِي ذَكَرَهُ في غايَةِ الرَّكاكَةِ والسُّقُوطِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ والمَقْصُودُ مِن كَلِمَةِ ”ثُمَّ“ هَهُنا الدَّلالَةُ عَلى أنَّ الدُّعاءَ عَلَيْهِ في الكَرَّةِ الثّانِيَةِ أبْلَغُ مِنَ الأُولى.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ والمَعْنى أنَّهُ أوَّلًا فَكَّرَ، وثانِيًا قَدَّرَ، وثالِثًا نَظَرَ في ذَلِكَ المُقَدَّرِ، فالنَّظَرُ السّابِقُ لِلِاسْتِخْراجِ، والنَّظَرُ اللّاحِقُ لِلتَّقْدِيرِ، وهَذا هو الِاحْتِياطُ. فَهَذِهِ المَراتِبُ الثَّلاثَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأحْوالِ قَلْبِهِ.