Tafsir Al-Razi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Razi tafsir for Surah Al-Qiyamah — Ayah 12

كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣ بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا﴾ وهو رَدْعٌ عَنْ طَلَبِ المَفَرِّ ﴿لا وزَرَ﴾ قالَ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: أصْلُ الوَزَرِ الجَبَلُ المَنِيعُ، ثُمَّ يُقالُ لِكُلِّ ما التَجَأْتَ إلَيْهِ وتَحَصَّنْتَ بِهِ وزَرٌ، وأنْشَدَ المُبَرِّدُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ:

النّاسُ آلَتْ عَلَيْنا فِيكَ لَيْسَ لَنا إلّا السُّيُوفَ وأطْرافَ القَنا وزَرُ

ومَعْنى الآيَةِ أنَّهُ لا شَيْءَ يُعْتَصَمُ بِهِ مِن أمْرِ اللَّهِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُسْتَقَرُّ بِمَعْنى الِاسْتِقْرارِ، بِمَعْنى أنَّهم لا يَقْدِرُونَ أنْ يَسْتَقِرُّوا إلى غَيْرِهِ، ويَنْصَبُّوا إلى غَيْرِهِ، كَما قالَ: ﴿إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ [ العَلَقِ: ٨] ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ [ فاطِرٍ: ١٨] ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشُّورى: ٥٣] ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [ النَّجْمِ: ٤٢] .

الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى إلى رَبِّكَ مُسْتَقَرُّهم، أيْ مَوْضِعُ قَرارِهِمْ مِن جَنَّةٍ أوْ نارٍ، أيْ مُفَوَّضُ ذَلِكَ إلى مَشِيئَتِهِ مَن شاءَ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ، ومَن شاءَ أدْخَلَهُ النّارَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾ بِما قَدَّمَ مِن عَمَلٍ عَمِلَهُ، وبِما أخَّرَ مِن عَمَلٍ لَمْ يَعْمَلْهُ، أوْ بِما قَدَّمَ مِن مالِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ وبِما أخَّرَهُ فَخَلَّفَهُ، أوْ بِما قَدَّمَ مِن عَمَلِ الخَيْرِ والشَّرِّ وبِما أخَّرَ مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ، فَعُمِلَ بِها بَعْدَهُ، وعَنْ مُجاهِدٍ: أنَّهُ مُفَسَّرٌ بِأوَّلِ العَمَلِ وآخِرِهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾ [ المُجادَلَةِ: ٦] وقالَ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ [ يس: ١٢] واعْلَمْ أنَّ الأظْهَرَ أنَّ هَذا الإنْباءَ يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ العَرْضِ والمُحاسَبَةِ ووَزْنِ الأعْمالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ المَوْتِ وذَلِكَ أنَّهُ إذا ماتَ بُيِّنَ لَهُ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِأعْمالِهِ، قالَ: بَلْ لا يَحْتاجُ إلى أنْ يُنَبِّئَهُ غَيْرُهُ، وذَلِكَ لِأنَّ نَفْسَهُ شاهِدَةٌ بِكَوْنِهِ فاعِلًا لِتِلْكَ الأفْعالِ، مُقْدِمًا عَلَيْها، ثُمَّ في قَوْلِهِ: ﴿بَصِيرَةٌ﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قالَ الأخْفَشُ: جَعَلَهُ في نَفْسِهِ بَصِيرَةً كَما يُقالُ: فُلانٌ جُودٌ وكَرَمٌ، فَهَهُنا أيْضًا كَذَلِكَ، لِأنَّ الإنْسانَ بِضَرُورَةِ عَقْلِهِ يَعْلَمُ

صفحة ١٩٦

أنَّ ما يُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ ويَشْغَلُهُ بِطاعَتِهِ وخِدْمَتِهِ فَهو السَّعادَةُ، وما يُبْعِدُهُ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ ويَشْغَلُهُ بِالدُّنْيا ولَذّاتِها فَهو الشَّقاوَةُ، فَهَبْ أنَّهُ بِلِسانِهِ يُرَوِّجُ ويُزَوِّرُ ويَرى الحَقَّ في صُورَةِ الباطِلِ والباطِلَ في صُورَةِ الحَقِّ، لَكِنَّهُ بِعَقْلِهِ السَّلِيمِ يَعْلَمُ أنَّ الَّذِي هو عَلَيْهِ في ظاهِرِهِ جَيِّدٌ أوْ رَدِيءٌ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ جَوارِحُهُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِما عَمِلَ فَهو شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ بِشَهادَةِ جَوارِحِهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ومُقاتِلٍ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ﴾ [ النُّورِ: ٢٤] وقَوْلِهِ: ﴿وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ [ يس: ٦٥] وقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهم وأبْصارُهم وجُلُودُهُمْ﴾ [ فُصِّلَتْ: ٢٠] فَأمّا تَأْنِيثُ البَصِيرَةِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِأنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ هَهُنا الجَوارِحُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: بَلْ جَوارِحُ الإنْسانِ، كَأنَّهُ قِيلَ: بَلْ جَوارِحُ الإنْسانِ عَلى نَفْسِ الإنْسانِ بَصِيرَةٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذِهِ الهاءُ لِأجْلِ المُبالَغَةِ كَقَوْلِهِ: رَجُلٌ راوِيَةٌ وطاغِيَةٌ وعَلّامَةٌ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ الإنْسانَ يُخْبَرُ يَوْمَ القِيامَةِ بِأعْمالِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ شاهِدٌ عَلى نَفْسِهِ بِما عَمِلَ، فَقالَ الواحِدِيُّ: هَذا يَكُونُ مِنَ الكُفّارِ فَإنَّهم يُنْكِرُونَ ما عَمِلُوا فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويُنْطِقُ جَوارِحَهم.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.