Tafsir Makhi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Makhi tafsir for Surah Al-'Adiyat — Ayah 4

وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١ فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢ فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣ فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤ فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦ وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧ وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨ ۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ ١٠ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ ١١

قوله تعالى: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ إلى آخر السورة.

قال ابن عباس ومجاهد: هي الخيل تعدو وهي [تحمعهم].

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي الإبل تغدو من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى.

وقال محمد بن كعب القرظي: "العاديات ضبحاً": الدفع من عرفة، ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ إلى المزدلفة، ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ تغير حين تصبح، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ هي يوم منى.

[وممن] قال هي الإبل أيضاً: ابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن [عمير].

وقال عكرمة: "والعاديات ضبحاً" الفرس يصبح إذا جرى.

وقال عطاء الخراساني: "ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس".

وقال قتادة ومجاهد: هي الخيل تضبح. وهو قول سالم والضحاك. وهو اختيار الطبري، قال: "لأن الإبل (لا) تضبح، إنما تضبح الخيل.

وقال أبو صالح: الضبح من الخيل [الحمحمة]، ومن الإبل التنفس.

قال قتادة: [تضبح] إذا عدت، أي: [تحمحم].

قال الفراء: الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت.

وروي أن النبي ﷺ أرسل سرية إلى بني كنانة، فأبطأ عليه خبرها، فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ بخبرها.

فهذا يدل على (أن) السورة مدنية.

وقيل: إن من قال هي الإبل، جعل [الحاء بدلاً] من عين، والأصل "ضبعاً" يقال: ضبعت الإبل.

وقوله تعالى: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾.

قال عكرمة: هي الخيل.

[قال الكلبي]: تقدح بحوافرها حتى يخرج من حوافرها النار.

وقال عطاء: "أورت النار بحوافرها".

وقال ابن عباس: سألني علي عليه السلام عن "العاديات ضبحا فالموريات قدحا" فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم.

وعن ابن عباس أن قوله: ﴿فَٱلمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾، عنى بذلك مكر الرجال.

وقاله مجاهد، [جعلاه] مثلاً للمكر.

وقال عكرمة: "هي الألسنة".

وقال عبد الله: هي الإبل تنسف بمناسمها الحصى فتضرب بعضه ببعض [فتخرج] منه النار.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾.

قال ابن عباس: هي "الخيل تغير في سبيل الله" وقاله مجاهد وعكرمة.

وقال قتادة: "أغار القوم بعدما أصبحوا على عدوهم".

وقال إبراهيم: هي الإبل حين يقبضون من جمع.

وكان زيد بن أسلم يتوقف عن تفسير هذه الأحرف ويقول: هي قسم أقسم الله بها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾.

الهاء كناية عن الوادي وإن كان لم يتقدم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وقيل: عن المكان، والنقع؟ الغبار، فقد علم أنه لا يكون إلا في مكان، فأظهر المكان لعلم السامع به. والضمير في "أثرن" للخيل في قول مجاهد وعكرمة. وقال علي عليه السلام: هي الإبل [تثير] الغبار حين تطأ الأرض بأخفافها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾.

أي: فتوسطن بركبانهن جمع القوم، قال عكرمة: "جمع الكفار" قال ابن عباس: "(هو) جمع القوم" وقال عطاء: (هو) "جمع العدو".

وقال مجاهد: "جمع هؤلاء وهؤلاء".

وقال الضحاك: جمع الكتيبة.

وقال عبد الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ "يعني مزدلفة".

وانتصب "ضبحاً"، لأنه مصدر في موضع الحال، وانتصب "قدحاً" على المصدر، وانتصب "صبحاً" على الظرف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أي: إن الكافر لنعم ربه لكفور. يقال: أرض كنود: التي لم تنبت شيئاً.

قال ابن عباس: ومجاهد، والحسن وقتادة: الكنود: الكفور.

قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه.

وقال أبو أمامة: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما الكنود؟ قلنا: [لا]، يا رسول الله، قال: الكنود: الكفور الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده

وعن الحسن أيضاً: الكنود: الأليم لربه، [يعد] المصائب، وينسى الحسنات.

وعنه أيضاً: الذي يذكر المصائب وينسى نعم ربه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾.

أي: وإن الله على كفر الإنسان لربه لشهيد، أي: شاهد.

* *

ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾.

[أي]: وإن الإنسان لحب الدنيا والمال لشديد الحب. وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإنه على ذلك لشهيد.

قال قتادة: هذا من مقاديم الكلام.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾.

أي: أفلا يعلم الإنسان الذي تقدم ذكره ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ﴾، أي: أخرج ما فيها من الموتى [وأثير].

يقال: بعثر وبحثر بمعنى، أي [أثير] وأخرج.

وفي مصحف عبد الله: "وبحث".

قال ابن عباس: "بعثر": "بحث".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾.

أي: [بين] وميز.

وقال ابن عباس: "حصل"، (أي): أبرز.

وقال سفيان: "حصل" "ميز"، أي: بين وميز ما فيها من خير وشر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾.

[أي]: بأعمالهم وأسرارهم يومئذ لذو خبر، وعلم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على (جميع) ذلك يومئذ.