Tafsir Makhi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Makhi tafsir for Surah Al-Inshiqaq — Ayah 4

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩

قوله تعالى: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾، إلى قوله: ﴿(إِلَىٰ أَهْلِهِ) مَسْرُوراً﴾.

أي: إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبواباً.

قال الفراء: تنشق بالغمام.

* *

- وقوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾.

أي: وسمعت السماء (في) تصديعها وتشققها لربها فأطاعت له. والعرب تقول: أذِنَت إلى هذا الأمر آذنُ، بمعنى: استمعت. ومنه الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أذِنَ الله لشيءٍ كأذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغنّى بالقرآن". يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن.

وقال ابن عباس: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ أي: "سمعت لربها". وهو قول مجاهد وقتادة والضحاك وسفيان.

* *

وقوله: ﴿وَحُقَّتْ﴾، أي: وحقق الله عليها الاستماع لأمره بالانشقاق.

قال ابن عباس: ﴿وَحُقَّتْ﴾، أي: وحقت بطاعة ربها.

وقال ابن جبير: ﴿وَحُقَّتْ﴾ أي: ويحق لها أن تسمع وتطيع.

وقاله أبو عبيدة.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ﴾.

أي: بسطت فريد في سعتها.

وروى الزهري عن علي بن حسينٍ رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إذَا كَان يَومُ القِيَامَةِ مَدّ اللهُ - جَلّ ثَنَاءُهُ - الأرضَ مدَّ الأدِيمِ فلا يَكُونُ لِبَشَرٍ مِن بَنَي آدم فِيهَا إلاّ مَوضِعُ قَدَمِهِ...

ثم قال تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا (وَتَخَلَّتْ)﴾.

أي: (وألقت الأرض) ما فيها من الموتى علقَ ظهرها وتخلت منهم (إلى الله جل) ذكره.

قال مجاهد: ﴿(وَأَلْقَتْ) مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾، أي: أخرجت ما فيها من الموتى".

وقال قتادة: "أخرجت (أثقالها) وما فيها".

* *

- ثم قال تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾.

أي: وسمعت الأرض أمر ربها في إلقائها ما في بطنها من الموتى على ظهرها وحققها الله للاستماع.

وقيل: معناه وحقّ لها أن تسمع أمره.

واختلف في جواب ﴿إِذَا﴾ والعامل فيها.

فقال الأخفش: التقدير: إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه إذا السماء انشقت. فيكون العامل في ﴿إِذَا﴾ على قوله فملاقيه.

وقيل: التقدير: اذكر يا محمد إذا السماء انشقت.

وقيل: الجواب: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ﴾، على إضمار الفاء: كما تقول: إذا كان كذا وكذا، فيا أيها الإنسان ترى ما عملت من خير وشر.

وقيل: جواب ﴿إِذَا﴾ الأولى والثانية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ﴾.

وقيل: التقدير: إنك كادح إلى ربك كَدَحاً إذا السماء انشقت. وهذا لا يجوز لأن الكدح: العملُ، فمحال أن يعمل في وقتِ انشقاق السماء .

وقيل: الجواب: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾، و [الواو] زائدة، أي: إذا السماء انشقت، (أذنت لربها.

وقيل: الجواب محذوف. والتقدير: إذا السماء انشقت)، رأيت الثواب والعقاب.

وقال المبرد: التقدير: إذا السماء انشقت، فأما من أوتي كتابه بيمينه.

* *

- ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ﴾.

أي: إنك عامل إلى ربك عملاً في دنياك، فأنت ملاقيه خيراً كان أو شراً، فليكن عملك ما ينجيك من عقابه ويوجب لك ثوابه.

قال قتادة: "إن كدحك لك يا ابن آدم [لضعيف]، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله". [قال] ابن عباس وابن زيد وغيرهما: كادح: عامل.

والوقف في أول هذه السورة على مقدار ما تقدم من جواب ﴿إِذَا﴾ والعامل فيها، فلا تقف على ما قبل الجواب ولا ما قبل العامل. وقد ذكر الاختلاف في ذلك.

- قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾.

أي: من أعطي كتاب عمله [يومئذ] بيمينه ينظر في عمله فيغفر له [سيئه]، ويجازى على حسنه.

قالت عائشة رضي الله عنها: سَمِعتُ النَّبيّ ﷺ يقول: "اللّهُمّ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسيراً، فَقُلت: يَا رسولَ الله، مَا الحِسَابُ اليَسير؟ قال: (أن) يُنظَرُ فِي سيّئاتِهِ فَيُتجاوَزُ عَنْهُ، إنّهُ من نُوقِشَ الحِسَابَ يَومَئذٍ هَلَكَ

وروى ابن (أبي) مليكة عن عائشة أيضاً أنها قالت: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: [إِنّهُ لَيْسَ أحدٌ يُحاسبُ يَومَ القِيامَةِ إلا معذّباً، قالت: يَا رسُول الله]، يقول الله جلّ وعزّ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾. قال: ذَلِكَ العرض، إنّه من نُوقش الحِساب عذّب

قال ابن زيد: الحسابُ اليسيرُ: الذي تغفر ذنوبه وتتقبل حسناته وتيْسيرُ الحساب الذي يُعفى عنه، وقرأ: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١]، وقرأ: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦].

والمحاسبة بين العبد و (بين) ربه إنما هي إقرار العبد بما أحصاه كتاب عمله.

وروى ابن وهب أن عائشة رضي الله عنها قالت: "يا نَبيّ (الله)، كَيْفَ ﴿حِسَاباً يَسِيراً﴾؟ قال: يُعطى العَبْدُ كِتابَهُ بِيَمينِهِ فَيَقرأ سَيّئاتِهِ ويَقرأ النّاس حَسَناتِهِ، ثُمّ تُحوّل صَحيفَـتُهُ فيحوّل اللهُ سَيّئاته حَسَناتٍ، فيقرأ حَسَناتِه ويَقرأ النّاسُ سَيّئاتِه حَسناتٍ، فَيَقُولُ الناسُ: مَا كان لِهَذا العَبْدِ سيّئةٌ. قال: فَيُعرّفُ بِعَمَلِهِ ويُغْفَرُ لَهُ، فَذَلِك قولُه تَعالَى: ﴿يُبَدِّلُ ٱللَّهُ [سَيِّئَاتِهِمْ] حَسَنَاتٍ﴾

وقوله: ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾.

أي: وينصرف بعد محاسبته حسابا يسيرا إلى أهله في الجنة مسرورا بما أعد الله له وما نجاه منه.

وروي أن أول من يأخذ كتابه بيمينه أبو سلمة بن عبد [الأسد]، وهو أول من يدخل الجنة من هذه الأمة، وهو أول من هاجر من مكة إلى المدينة.