٥٥٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا إيمانكم، فأخبر اللهُ أنّه لا حاجة له بهم، إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبَّب إليهم الإيمان كما حبَّبَه إلى المؤمنين، ﴿فسوف يكون لزاما﴾ قال: موتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٣)
٥٥٥٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي﴾ قال: ما يفعل، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا دعاؤه إيّاكم لتعبدوه وتطيعوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦-٥٣٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧٧٧. (١١/٢٣٤)
٥٥٥٢٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿قل ما يعبأ﴾ بمغفرتكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ معه آلهة وشركاء[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٤، وجاء عقبه: بيانه قوله ﷾: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧].]]. (ز)
٥٥٥٢٧- عن مكحول الشامي -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربعٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأمّا الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. وأمّا الثلاث اللاتي عليه: فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح:١٠]، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ [فاطر:٤٣]، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠/٢٢٥. وفي الدر عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر، والبغي، والنكث، قال الله: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣].]]. (ز)
٥٥٥٢٨- عن عمرو بن شعيب -من طريق أبي يعلى الثقفي- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ قال: ما يصنع بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥.]]. (ز)
٥٥٥٢٩- عن الوليد بن أبي الوليد -من طريق موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي- قال: بلغني: أنّ تفسير هذه الآية: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾، أي: ما خلقتكم لي بكم حاجةٌ إلا أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥، وأبو الشيخ في العظمة (١٨٥)، والثعلبي ٧/١٥٤.]]. (١١/٢٣٤)
٥٥٥٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ما يعبؤا بكم﴾ يقول: ما يفعل بكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا عبادتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز)
٥٥٥٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾، يقول: يصنع بكم لولا دعاؤكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦.]]٤٧٧٨. (ز)
ولم يذكر ابنُ تيمية (٥/٣٣-٣٤) من هذه الأقوال سوى القول الثاني، والقول الرابع، ورجّح الثاني بقوله: «وهو الأرجح من القولين». ثم قال مُعَلِّقًا: «وعلى هذا فالمراد به نوعي الدعاء، وهو في دعاء العبادة أظهر، أي: ما يعبأ بكم لولا أنكم ترجونه، وعبادته تستلزم مسألته، فالنوعان داخلان فيه».
ورجّح ابنُ القيم (٢/٢٧٤) القول الثالث، فقال: «وأصح الأقوال في الآية: أنّ معناها: ما يصنع بكم ربي لولا عبادتكم إياه، فهو سبحانه لم يخلقكم إلا لعبادته». ولم يذكر مستندًا.
٥٥٥٣٢- قال ابن أبي عمر: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. قال: ما يصنع بكم ربي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧.]]. (ز)
٥٥٥٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ ما يفعل بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ لولا توحيدكم وإخلاصكم. كقوله: ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين﴾ [غافر:١٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]٤٧٧٩. (ز)
٥٥٥٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن عمّار- أنّه كان يقرؤها: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن الزبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٦، والمحتسب ٢/١٢٦.]]. (١١/٢٣٥)
٥٥٥٣٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سلمان أبي عبد الله- أنّه قرأ في صلاة الصبح الفرقان، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٧-٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٣٤)
٥٥٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾، يقول: كذَّب الكافرون أعداءَ الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٨، ٥٤٠.]]. (ز)
٥٥٥٣٧- عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم، يقول في قوله: ﴿فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾: الكُفّار كذَّبوا رسولَ الله ﷺ، وبما جاء به مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)
٥٥٥٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- ﴿فقد كذبتم﴾: يقول لقريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥.]]. (ز)
٥٥٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد كذبتم﴾ النبيَّ ﷺ، يَعِدُ كفارَ مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز)
٥٥٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز)
٥٥٥٤١- عن قتادة، في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال أُبَيّ بن كعب: هو القتل يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٥)
٥٥٥٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سفيان- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: القتل يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١١/٢٣٥)
٥٥٥٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: قد مضى اللِّزام، كان يوم بدر، قتلوا سبعين، وأسروا سبعين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠.]]. (١١/٢٣٥)
٥٥٥٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مَضَيْنَ: الدخان، والقمر، والروم، والبَطْشَة، واللِّزام[[أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن جرير ١٧/٥٣٨، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١١/٢٣٦)
٥٥٥٤٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: مضى خمس آياتٍ، وبقي خمسٌ منها: انشقاق القمر وقد رأيناه، ومضى الدخان، ومضت البطشة الكبرى، ومضى اليوم العقيم، ومضى اللِّزام[[أخرجه الطبراني (١٠٠٤٥).]]. (١١/٢٣٦)
٥٥٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٤)
٥٥٥٤٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: اللزام يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩.]]. (ز)
٥٥٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طرق- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩ من طريق ليث وابن أبي نجيح وابن جريج، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٦)
٥٥٥٤٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٦)
٥٥٥٥٠- عن محمد بن كعب القرظي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)
٥٥٥٥١- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾: وهو يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)
٥٥٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: ذاك يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (١١/٢٣٦)
٥٥٥٥٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٥)
٥٥٥٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اللِّزام: القتل الذي أصابهم يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (١١/٢٣٥)
٥٥٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- قال: عذابًا، فكان يوم بدر العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)
٥٥٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث: أنّه يوم بدر. فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، فعذَّبهم بالسيف يوم بدر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا بلفظ: كنا نُحَدَّث: أنّ اللزام يوم بدر.]]. (١١/٢٣٦)
٥٥٥٥٧- قال مقاتل: هو يوم بدر؛ قُتِل منهم سبعون، وأُسِر سبعون[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٤، وتفسير البغوي ٦/١٠١.]]. (ز)
٥٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يلزمكم العذابُ ببدر، فقُتِلوا، وضَرَبت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارَهم، وعجَّل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، فيُعْرَضون عليها طَرَفَيِ النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز)
٥٥٥٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: فسوف يكون قِتالًا. اللزام: القتال[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠.]]. (ز)
٥٥٥٦٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ أخْذًا بالعذاب، يعِدُهم بيوم بدر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]٤٧٨٠. (ز)
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٣٧) مستندًا إلى أقوال السلف القولَ الأول، فقال: «وقوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يقول -تعالى ذِكْرُه- لمشركي قريش قومِ رسول الله ﷺ: فقد كذبتم -أيها القومُ- رسولَكم الذي أُرْسِل إليكم، وخالفتم أمر ربكم الذي أمَرَ بالتمسك به، لو تمسكتم به كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم وخلافكم أمر بارئكم عذابًا لكم مُلازمًا؛ قتلًا بالسيوف وهلاكًا لكم مُفنيًا يلحق بعضكم بعضًا. ففعل الله ذلك بهم، وصدقهم وعده، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه، وألحق بعضهم ببعض، فكان ذلك العذابُ اللزامَ».
وقال ابنُ عطية (٦/٤٦٥): «وأكثر الناس على أنّ»اللزام«المشار إليه في هذا الموضع هو يوم بدر، وهو قول أبي بن كعب، وابن مسعود، والمعنى: فسوف يكون جزاء التكذيب». ثم علّق على القول الثاني، فقال: «وقال ابن عباس أيضًا: اللزام: الموت. وهذا نحو القول ببدر، وإن أراد به متأول الموت المعتاد في الناس عرفًا، فهو ضعيف».
ورجّح ابنُ كثير (١٠/٣٣٥) أنّه لا مُنافاة بين القولين، فقال: «﴿فسوف يكون لزاما﴾ أي: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا لكم، يعني: مُقْتَضِيًا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يومُ بدر، كما فسَّره بذلك عبدُ الله بن مسعود، وأبيُّ بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الحسن البصري: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما».