Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah Ar-Rum — Ayah 52

فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢

﴿فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ ۝٥٢﴾ - نزول الآية

٦٠٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في دعاء النبي ﷺ لأهل بدر: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٦٨: «الإسناد ضعيف».]]. (١١/٦١١)

﴿فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ ۝٥٢﴾ - تفسير الآية

٦٠٧٧٤- عن عبد الله بن عمر، قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر، فقال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». ثم قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول». فذُكر لعائشة، فقالت: إنما قال النبي ﷺ: «إنهم الآن ليعلمون أنّ الذي كنت أقول لهم هو الحق». ثم قرأتْ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ حتى قرأت الآية[[أخرجه البخاري ٥/٧٧ (٣٩٧٨، ٣٩٨٠) واللفظ له، ومسلم ٢/٦٤٣ (٩٣٢).]]٥١٢١. (١١/٦١٠)

٥١٢١ ذكر ابنُ تيمية (٥/١٨٩) هذا الأثر، ثم علّق على استدراك عائشة على ابن عمر، فقال: «وعائشة تأولت فيما ذكرته كما تأولت أمثال ذلك. والنص الصحيح عن النبي ﷺ، مُقَدَّم على تأويل مَن تأول مِن أصحابه وغيره، وليس في القرآن ما ينفي ذلك؛ فإن قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه، فإن هذا مثل ضرب للكفار، والكفار تسمع الصوت، لكن لا تسمع سماع قبولٍ بفقه واتباع، كما قال تعالى: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾ [البقرة:١٧١]».

وقال ابنُ كثير (١١/٣٩-٤٠): «وقد استدلت أم المؤمنين عائشة ﵂- بهذه الآية: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ على توهيم عبد الله بن عمر في روايته مخاطبة النبي ﷺ القتلى الذين ألقوا في القليب قليب بدر بعد ثلاثة أيام، ومعاتبته إياهم، وتقريعه لهم، حتى قال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب مِن قوم قد جيفوا؟ فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون». وتأولته عائشة على أنه قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق. وقال قتادة: أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته تقريعًا وتوبيخًا ونقمة. والصحيح عند العلماء رواية ابن عمر؛ لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة، من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصحِّحًا له، عن ابن عباس مرفوعًا: «ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم، كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا رد الله عليه روحه، حتى يرد ﵇». وثبت عنه ﷺ أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه، وقد شرع النبي ﷺ لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام مَن يخاطبونه فيقول المسلم: السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وهذا خطاب لِمَن يسمع ويعقل، ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثارُ عنهم بأنّ الميت يعرف بزيارة الحي له ويستبشر».

٦٠٧٧٥- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر أيامًا حتى جيفوا، ثم أتاهم، فقام يناديهم، فقال: «يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». فسمع عمر صوته، فجاء فقال: يا رسول الله، تناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟! يقول الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾. فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمعَ منهم، ولكنهم لا يُطيقون أن يُجيبوا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٠٣ (٢٨٧٤).]]. (١١/٦١٠)

٦٠٧٧٦- عن أبي طلحة: أنّ نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا مِن صناديد قريش، فقذفوا في طَوِيٍّ[[طَوِيٍّ: بئر مطوية. النهاية (طوا).]] من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتَّبعه أصحابُه، فقالوا: ما ترى ينطلق إلا لبعض حاجته. حتى قام على شفة الرَّكِيِّ[[الرَّكِيّ: هي البئر. (ركا).]]، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيَسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟». فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟! فقال النبي ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».= (ز)

٦٠٧٧٧- قال قتادة بن دعامة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله؛ توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمة، وحسرة، وندمًا[[أخرجه البخاري ٥/٧٦ (٣٩٧٦) واللفظ له، ومسلم ٤/٢٢٠٤ (٢٨٧٥).]]. (١١/٦١٠)

٦٠٧٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يقول: لو أنّ أصم ولّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه بن جرير ١٨/٥٢٤]]٥١٢٢. (ز)

٥١٢٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٥٢٤) غير قول قتادة.

٦٠٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ فإنك -يا محمد- لا تُسمع الموتى النداء، فشبه الكفار بالأموات، يقول: فكما لا يسمع الميتُ النداء فكذلك الكفار لا يسمعون الإيمان، ولا يفقهون، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فشُبهوا أيضًا بالصم إذا ولوا مدبرين، يقول: إنّ الأصمَّ إذا ولى مدبرًا ثم ناديته لا يسمع الدعاء، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دُعي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٢٠.]]. (ز)

٦٠٧٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ يعني: الكُفّار الذين يموتون على كفرهم، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يقول: إنّ الصُّمَّ لا يسمعون الدعاء ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وهذا مَثَلُ الكفار إذا تولَّوا عن الهدى لم يسمعوه سمعَ قبولٍ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٦٦.]]. (ز)