Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah Saba — Ayah 20

وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠

﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٠﴾ - قراءات

٦٣٤٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنّه كان يقرؤها: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ مشددة، وقال: ظنَّ بهم ظنًّا، فصدّقه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

و﴿صَدَّقَ﴾ بالتشديد هي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وعاصم، وخلف، وبقية العشرة: ﴿صَدَقَ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢/٣٥٠، والإتحاف ص٤٦٠.]]. (١٢/٢٠٣)

٦٣٤٠٨- قرأ مجاهد بن جبر: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾. قال يحيى بن سلّام: يقول: صدَّق إبليس ظنَّه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظنَّ[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.]]. (ز)

٦٣٤٠٩- عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن الأرقم- أنه كان يقرأ هذا الحرف: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه). قال يحيى بن سلّام: أي: ولقد صدَّق عليهم ظن إبليس، فيها تقديم. ثم قال: ظن ظنه، ولم يقل ذلك بعلم، يقول: فصدق ظنه فيهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.

و(ظَنُّه) بالرفع قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الزهري، وعبد الوارث عن أبي عمرو، وعبد الله بن القاسم. انظر: المحتسب ٢/١٩٠، ومختصر ابن خالويه ص١٢٢.]]. (ز)

٦٣٤١٠- عن عبد الله بن القاسم -من طريق قرة بن خالد-: أنه قرأ: (ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنُّه)[[علقه يحيى بن سلام ٢/٧٥٦.]]٥٣٢٥. (ز)

٥٣٢٥ ذكر ابنُ جرير (١٩/٢٦٩) قراءة من قرأ ﴿صدَّق﴾ بالتشديد و‹صَدَق› بتخفيف الدال، وعلّق عليهما بقوله: «اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه﴾؛ فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: ﴿ولقد صدق﴾ بتشديد الدال من ﴿صدق﴾، بمعنى أنه قال ظنًا منه: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٧]، وقال: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص:٨٢]، ثم صدق ظنه ذلك فيهم، فحقق ذلك بهم، وباتباعهم إياه. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: ‹ولَقَدْ صَدَقَ› بتخفيف الدال، بمعنى: ولقد صدق عليهم ظنه». ثم قال معلّقًا عليهما: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى؛ وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٧]، وحين قال: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم﴾ [النساء:١١٩] الآية، قال ذلك عدو الله ظنًّا منه أنه يفعل ذلك لا علمًا، فصار ذلك حقًّا باتباعهم إياه، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب».

ثم قال موجّهًا معنى الآية على قراءة التشديد: «فتأويل الكلام على قراءة مَن قرأ بتشديد الدال: ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، عقوبة منا لهم، ظنًّا غير يقين، علم: أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله، فصدق ظنه عليهم، بإغوائه إياهم، حتى أطاعوه، وعصوا ربهم، إلا فريقًا من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس».

وعلّق ابنُ عطية (٧/١٨١) على القراءتين، فقال: «قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ‹ولَقَدْ صَدَقَ› بتخفيف الدال ﴿إبليس﴾ رفعًا ﴿ظنَّه﴾ نصبًا على المصدر، وقيل: على الظرفية، أي: في ظنه، وقيل: على المفعول، على معنى: أنه لما ظن عمل عملًا يصدق به ذلك الظن، فكأنه إنما أراد أن يصدق ظنه، وهذا نحو من قولك: أخطأت ظني، وأصبت ظني. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿صدّق﴾ بتشديد الدال، والظن على هذا مفعول بـ﴿صدّق﴾، وهي قراءة ابن عباس وقتادة وطلحة وعاصم والأعمش».

﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٠﴾ - تفسير الآية

٦٣٤١١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: قال إبليس: إن آدم خُلق من تراب، ومن طين، ومن حمأ مسنون خلقًا ضعيفًا، وإني خُلِقتُ من نار، والنار تحرق كل شيء، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. قال: فصدّق ظنه عليهم، فاتبعوه ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِين﴾ قال: هم المؤمنون كلهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٣)

٦٣٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: على الناس إلا مَن أطاع ربه[[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٠٤)

٦٣٤١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾: ظنَّ ظنًّا بهم، فوافق ظنَّه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠ بلفظ: ظن ظنًّا فاتبعوا ظنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١٢/٢٠٤)

٦٣٤١٤- عن الحسن البصري، قال: لَمّا أُهبط آدم من الجنة ومعه حواء هبط إبليس فرحًا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبتُ مِن الأبوين ما أصبتُ؛ فالذرية أضعف وأضعف. وكان ذلك ظنًّا من إبليس، فأنزل الله على نبيه: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾. فقال إبليس عند ذلك: لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح؛ أعِدُه وأُمنِّيه وأخدعه. فقال الله: وعِزَّتي، لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبتُه، ولا يسألني إلا أعطيُته، ولا يستغفرني إلا غفرتُ له[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٠-٥٠١-.]]. (١٢/٢٠٤)

٦٣٤١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، واللهُ لا يصدِّق كاذبًا، ولا يكذِّب صادقًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠، وعبد الرزاق ٢/١٢٦ من طريق معمر بلفظ: واللهِ، ما كان إلا ظنًّا ظنَّه، فنزل الناس عند ظنِّه.]]. (ز)

٦٣٤١٦- عن معمر بن راشد، قال: قال قائل لا أحسبه إلا الكلبي: إنّ إبليس حين أزلَّ آدم ظنَّ أن ذريته ستكون أضعف منه، فذلك قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٠.]]. (ز)

٦٣٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ وذلك أنّ إبليس خُلق من نار السموم، وخُلق آدم من طين، ثم قال إبليس: إنّ النار ستغلب الطين. فقال: ﴿ولَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:٣٩-٤٠]. فمِن ثَمَّ صدق ظنّه، يقول الله ﷿: ﴿فاتَّبَعُوهُ﴾ ثم استثنى عباده المخلصين ﴿إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لم يتّبعوه في الشرك، وهم الذين قال الله: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر:٤٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٣٠-٥٣١.]]. (ز)

٦٣٤١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾، قال: أرأيتَ هؤلاء الذين كرّمتَهم عَلَيَّ، وفضّلتَهم وشرّفتَهم؟ لا تجد أكثرهم شاكرين. وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله: ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٢٧٠.]]. (ز)

٦٣٤١٩- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين﴾، قال: إنّ الناس يظنون أنّ الفريق قليل وهم كثير، قال الله -جلَّ ذكره-: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ [الشورى:٧][[أخرجه إسحاق البستي ص١٥٤.]]. (ز)

٦٣٤٢٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ يعني: جميع المشركين، ﴿فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنّه كان يُطيف بجسد آدم قبل أن يُنفخ فيه الروح، فلما [رآه] أجوف عرف أنه لا يتمالك، ثم وسوس بعد إلى آدم، فأكل من الشجرة، فقال في نفسه: إنّ نسل هذا سيكون مثله في الضعف، فلذلك قال: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٦٢]. وقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص:٨٢]. قال: ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٧]، وأشباه ذلك. وبعضهم يقول: إن إبليس قال: خُلِقتُ من نار، وخُلِق آدم من طين، والنار تأكل الطين. فلذلك ظنّ أنه سيُضِلُّ عامَّتَهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٥٦-٧٥٧.]]. (ز)