Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah Fatir — Ayah 11

وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١

﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰاۚ﴾ - تفسير

٦٣٨٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾: يعني: خلق آدم، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ قال: زوَّج بعضكم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٢)

٦٣٨٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾، قال: ذُكرانًا وإناثًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٢)

٦٣٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم دلَّ -جلَّ وعزَّ- على نفسه، فقال: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ يعني: بدأ خلقكم ﴿مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم ﵇، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: نسله، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ﴾ ذرية آدم ﴿أزْواجًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز)

٦٣٨٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: خلق آدم ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ نسل آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزْواجًا﴾ ذكرًا وأنثى، والواحد زوج، قال: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم:٤٥][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز)

﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ - تفسير

٦٣٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى﴾ يقول: لا تحمل المرأةُ الولدَ ﴿ولا تَضَعُ﴾ الولد ﴿إلّا بِعِلْمِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٣.]]. (ز)

﴿وَمَا یُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرࣲ وَلَا یُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦۤ إِلَّا فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ۝١١﴾ - تفسير الآية

٦٣٨٩٨- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «كان في بني إسرائيل ملِكان أخوان على مدينتين، وكان أحدُهما بارًّا برَحِمه، عادلًا على رَعِيَّته، وكان الآخر عاقًّا برَحِمه، جائرًا على رعيّته، وكان في عصرهما نبيٌّ، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنه قد بقي مِن عُمر هذا البارّ ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاقّ ثلاثون سنة. فأخبر النبيُّ رعيةَ هذا ورعيةَ هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأحزن ذلك رعية الجائر، ففرّقوا بين الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله أن يمتِّعهم بالعادل، ويزيل عنهم الجائر، فأقاموا ثلاثًا، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أنْ أخْبِر عبادي أني قد رحمتُهم، وأجبتُ دعاءَهم، فجعلتُ ما بقي من عُمر هذا البارّ لذلك الجائر، وما بقي من عُمر الجائر لهذا البار. فرجعوا إلى بيوتهم، ومات العاقّ لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٢/٢٦٦ (٢٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٣٦/٢٤٣-٢٤٤ (٧٣٢٤)، من طريق هارون بن عيسى بن المطلب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي، عن إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام الهاشمي، عن عبد الصمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الله بن العباس به.

قال الألباني في الضعيفة ١١/٦٩ (٥٠٤٠): «ضعيف».]]. (١٢/٢٦٧)

٦٣٨٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغٌ ما قدَّرتُ له من العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه، وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغٍ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾ يقول: كل ذلك في كتاب عنده[[أخرجه ابن جرير بنحوه ١٩/٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٣)

٦٣٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: يُكتب نقص شهر، نقص شهران، نقص ثلاثة أشهر، نقص سنة، نقص سنتان، نقص ثلاث سنين، حتى يأتي على أجله فيموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٥.]]. (ز)

٦٣٩٠١- عن ابن المسيَّب -من طريق الزهريِّ- في قوله تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: لما طُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنّ عمرَ دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف:٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد قال الله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾؟!= (ز)

٦٣٩٠٢- قال الزهري: فنرى أن ذلك يؤخَّر ما لم يحضر الأجل، فإذا حضر لم يؤخَّر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٣٧. وعزا السيوطي ٦/٣٧٨ نحوه إلى ابن جرير، وابن المنذر، وفيه: قال الزهريُّ: وليس أحدٌ إلا له عمرٌ مكتوبٌ. فرأى أنه ما لم يحضُرْ أجله فإن الله يؤخِّر ما يشاءُ وينقُصُ، فإذا جاء أجله فلا يستأخر ساعة ولا يستقدم. وفي تفسير البغوي أنّ كعبًا قال: هذا إذا حضر الأجل، فأما قبل ذلك فيجوز أن يُزاد وينقص، وقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.]]. (ز)

٦٣٩٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: مكتوب في أول الصحيفة: عمره كذا وكذا. ثم يُكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان. حتى يأتي على آخر عمره[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠، وأبو الشيخ في العظمة (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٤)

٦٣٩٠٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ إلا كُتب له في بطن أمه ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عمر واحد، لهذا عُمرٌ، ولهذا عُمرٌ هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالِغٌ ما بلغ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٢٦٣)

٦٣٩٠٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾، قال: في بطن أُمِّه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥)

٦٣٩٠٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ إلا كتب الله له أجلَه في بطن أمه، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يوم تضعه أُمُّه بالغًا ما بلغ، يقول: لم يُخلق الناس كلهم على عُمر واحد، لِذا عُمر، ولِذا عمر هو أنقص من عمر هذا، وكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغًا ما بلغ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج أوله إسحاق البستي ص١٦٥ من طريق ابن جريج.]]. (١٢/٢٦٤)

٦٣٩٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، يقول: مَن قضيتُ له أن يُعمَّر حتى يدركه الكبر، أو يُعمَّر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قَضى له، كل ذلك في كتاب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٣.]]. (ز)

٦٣٩٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما من يوم يُعمِّر في الدنيا إلا يُنقص من أجله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٣)

٦٣٩٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عُمُرِ آخَرَ[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٨٠.]]. (ز)

٦٣٩١٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قال: أيام حياته، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قال: كل يوم في نقصان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٤ بلفظ: ما يقضي من أيامه التي عددتُ له إلا في كتاب. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٣)

٦٣٩١١- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن يوم يُسلَبُ مِن عُمره إلا في كتاب، ولا بقي مِن عمره إلا في كتاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٤)

٦٣٩١٢- عن ⟨الحسن البصري:⟩{ت} ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ حتى يبلغ إلى أرذل العمر، والعمر عنده هاهنا أن يبْلُغ أرذل العُمر، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ أي: مِن أجله[[علق يحيى بن سلّام ٢/٧٨١ شطره الأول، وأخرج شطره الثاني من طريق الحسن بن دينار.]]. (ز)

٦٣٩١٣- عن قتادة بن دعامة، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: أما العُمر فمَن بلغ ستين سنة، وأما الذي يُنقص من عُمره فالذي يموت قبل أن يبلغ ستين سنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥)

٦٣٩١٤- عن حسان بن عطية، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: كل ما ذهب من يوم أو ليلة فهو نقصان مِن عُمُره[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٤)

٦٣٩١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ليس مِن مخلوق إلا كتب الله له عُمره جملة، فكل يوم يمر به أو ليلة يُكتب: نقص مِن عُمر فلان كذا وكذا. حتى يستكمل بالنقصان عدة ما كان له مِن الأجل المكتوب، فعُمره جميعًا في كتاب، ونقصانه في كتاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥)

٦٣٩١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، يعني: هيِّن عليه، وليس بشديد عليه[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٧٨١.]]. (ز)

٦٣٩١٧- عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: لا يذهب مِن عُمر إنسان يوم ولا شهر ولا ساعة إلا ذلك مكتوب محفوظ معلوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٥)

٦٣٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ يعني: مَن قلّ عُمُرُه أو كثُر فهو إلى أجله الذي كُتب له. ثم قال -جل وعز-: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿إلّا فِي كِتابٍ﴾ اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلقه، ﴿إنَّ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ الأجل حين كتبه الله ﷿ في اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٤.]]. (ز)

٦٣٩١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾، قال: ألا ترى الناس! يعيش الإنسانُ مائة سنة، وآخر يموت حين يُولد، فهذا هذا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٤٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٥٣٦٥. (١٢/٢٦٥)

٥٣٦٥ اختلف في معنى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا فِي كِتابٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أن المعنى: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عُمُرِ آخَرَ غيره إلا في كتاب. الثاني: وما يُعَمَّر من مُعَمَّرٍ ولا يُنقَص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته إلا في كتاب.

ووجَّه ابنُ جرير (١٩/٣٤٤) القول الأول بقوله: «فالهاء التي في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ على هذا التأويل -وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المُعمَّر الأول- فهي كنايةُ اسمٍ آخرَ غيره، وإنما حسُن ذلك لأن صاحبها لو أُظهِرَ‍ أُظهِرَ بلفظ الأول، وذلك كقولهم: عندي ثوبٌ ونصفُه، والمعنى: ونصفُ الآخر».

ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٧) بقوله: «أي: أن القول تضمن شخصين، يُعَمَّر أحدهما مائة سنة أو نحوها، ويُنقَص من الآخر بأن يكون عامًا واحدًا أو نحوه ... لكنه أعاد الضمير إيجازًا واختصارًا، والبيان التام أن يقول: ولا يُنقَص من عُمر مُعَمَّر. لأن لفظ»مُعَمَّر«هي بمنزلة: ذي عُمْر، كأنه قال: ولا يُعَمَّر من ذي عُمْر ولا يُنقَص من عُمْر ذي عُمْر».

ووجَّه ابنُ جرير القول الثاني بقوله: «والهاء على هذا التأويل للمُعمَّر الأول؛ لأن معنى الكلام: ما يُطوَّل عمرُ أحدٍ، ولا يَذهَب من عمره شيءٌ فيُنقَصَ، إلا وهو في كتابٍ عند الله مكتوب، قد أحصاه وعَلِمَه».

ووجَّهه ابنُ عطية (٧/٢٠٨) بقوله: «أي: ما يُعَمَّر إنسانٌ ولا يُنقَص من عمره، بأن يُحصى ما مضى منه، إذا مَرَّ حولٌ كتب ذلك، ثم حول. فهذا هو النقص».

ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣٤٥) القول الأول مستندًا إلى دلالة الظاهر، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وابن زيد من طريق ابن وهب، وما في معناه، وعلَّل ذلك بأنه: «أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل».

وذكر ابنُ عطية أنه روي عن كعب الأحبار أن معنى: ﴿ولا يُنقَص من عمره﴾ «أي: لا يخترم بسبب قدرة الله تعالى، ولو شاء لأخر ذلك السبب، وروي أنه قال حين طُعِن عمر ﵁: لو دعا الله لزاد في أجله. فأنكر عليه المسلمون ذلك، وقالوا: إن الله تعالى يقول: ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً﴾ [الأعراف:٣٤]. فاحتج بهذه الآية». ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهو قولٌ ضعيف مردود، يقتضي القول بالأجَلَيْن، وبنحوه تمسَّكت المعتزلة».

ورجَّح ابنُ تيمية (٥/٣٠٣) مستندًا إلى النظائر: «أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة، فإذا وصل رَحِمَه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب. ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي ﷺ: «أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراه إياهم، فرأى فيهم رجلًا له بصيص، فقال: من هذا، يا رب؟ فقال: ابنك داود. قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنة. قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنة. قال: فقد وهَبْتُ له من عمري ستين سنة. فكتب عليه كتاب، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنة. قالوا: وهبتها لابنك داود. فأنكر ذلك، فأخرجوا الكتاب. قال النبي ﷺ: فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته». وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره، فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللهم، إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إيّاه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها؛ فلهذا قال العلماء: إنّ المحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف، ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به، فلا محو فيه ولا إثبات».

٦٣٩٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٦٦)

٦٣٩٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ﴾ من عمر آخر، يعني: أن يكون عمره ﴿ولا يُنْقَصُ﴾ آخر من عُمر المُعمَّر فيموت قبل أن يبلغ عُمر ذلك المُعمّر الذي بلغ أرذل العمر ﴿إلا فِي كِتابٍ﴾. وبعضهم يقول: العمر هاهنا ستون سنة. ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ عُمر هذا الذي عمَّر وموت هذا الذي لم يُعمّر ما عَمّر الآخر على الله يسير[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٧٨١.]]. (ز)

﴿وَمَا یُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرࣲ وَلَا یُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦۤ إِلَّا فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٣٩٢٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت أمُّ حبيبة: اللهم، أمتعني بزوجي النبي ﷺ، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبي ﷺ: «فإنك سألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ولن يُعجِّل شيئا قبل حِلّه، أو يؤخر شيئًا عن حِلِّه، ولو كنتِ سألتِ الله أن يعيذك من عذابٍ في النار، أو عذاب في القبر؛ كان خيرًا وأفضل»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٥٠ (٢٦٦٣).]]. (١٢/٢٦٦)

٦٣٩٢٣- عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين، أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقيٌّ أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يُزاد فيها ولا ينقص»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٣٧ (٢٦٤٤).]]. (١٢/٢٦٦)