٦٥٢٧١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال الضعفاء للذين استكبروا: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ تقهروننا بالقُدرة مِنكم علينا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٦٥-.]]. (١٢/٣٩٧)
٦٥٢٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: عن الحق؛ الكفار تقوله للشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٩)
٦٥٢٧٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، أي: مِن قِبَل الدين، فتُضِلُّوننا عنه، وتروننا أن الدين ما تضلوننا به[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٣، وتفسير البغوي ٧/٣٨.]]. (ز)
٦٥٢٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسين بن واقد- ﴿قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾، قال: مِن حيث نأمنكم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠١.]]. (ز)
٦٥٢٧٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: كانوا يأتونهم عند كل خير ليصدوهم عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٨)
٦٥٢٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: قالت الإنسُ للجن: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾. قال: مِن قِبل الخير فتنهوننا عنه، وتُبَطِّئوننا عنه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٩٧)
٦٥٢٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: يفتِنوننا عن طاعة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٨.]]. (ز)
٦٥٢٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: تأتوننا مِن قِبل الحقِّ تُزَيِّنون لنا الباطل، وتصدُّوننا عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥.]]. (ز)
٦٥٢٧٩- عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ مِن قِبَل الدِّين، فصددتمونا عنه، وزينتم لنا الضلالة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]. (ز)
٦٥٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال قائل مِن الكفار لشركائهم الشياطين: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ يعنون: مِن قِبل الحق. نظيرها في الحاقة [٤٥]: ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ بالحق. وقالوا للشياطين: أنتم زينتم لنا ما نحن عليه؛ فقلتم: إنّ هذا الذي نحنُ عليه هو الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٥.]]. (ز)
٦٥٢٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قال: قال بنو آدم للشياطين الذين كفروا: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾، قال: تَحُولُون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان، والعمل بالخير الذي أمَر الله به[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٢٥.]]. (ز)
٦٥٢٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالُوا﴾ قالت الإنس للشياطين: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٢٩.]]٥٤٧٤. (ز)
إذا ما رايةٌ رُفِعَت لمجدٍ تَلَقَّاها عَرابةُ باليمينِ
يعني: بالقوة والقدرة".
وقال ابنُ عطية (٧/٢٧٨-٢٨٠ بتصرف): "اضطرب المتأولون في معنى قولهم: ﴿عن اليمين﴾، وعَبَّر ابن زيد وغيره عنه بـ:طريق الجنة والخير. ونحو هذا من العبارات التي هي تفسير بالمعنى لا تختص باللفظة، وبعضهم نحا في تفسير الآية إلى ما يختصها، والذي يتحصل من ذلك معانٍ، منها: أن يريد بـ﴿اليمين﴾: القوة والشدة، فكأنهم قالوا: إنكم كنتم تغووننا بقوة منكم، وتحملوننا على طريق الضلالة بمتابعة منكم في شدة. فعَبَّر عن هذا المعنى بـ﴿اليمين﴾ كما قالت العرب: بيدين ما أورد. وكما قالوا: اليد -في غير موضع- عن القوة، وقد ذهب بعض الناس ببيت الشماخ هذا المذهب، وهو قوله:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
فقالوا: معناه: بقوة وعزيمة، وإلا فكل أحد يتلقاها بيمينه، لو كانت الجارحة، وأيضًا فلما استعار الراية للمجد فكذلك لم يرد باليمين الجارحة. ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا: إنكم كنتم تأتوننا من الجهة التي يحسِّنها تمويهكم وإغواؤكم، ويظهر فيها أنها جهة الرشد والصواب، فتصير عندنا كاليمين التي نتيمَّن بالسانح الذي يجيؤنا من قِبَلِها ... فكأنهم شبهوا أقوال هؤلاء المغوين بالسوانح التي هي عندهم محمودة، كأن التمويه في هذه الغوايات قد أظهر فيها ما يوشك أن يُحمد به. ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا: إنكم كنتم تأتوننا -أي: تقطعون بنا- عن أخبار الخير واليمن. فعَبَّر عنها بـ﴿اليمين﴾؛ إذ اليمين هي الجهة التي يتيمن بكل ما كان منها وفيها. ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا: إنكم كنتم تجيئوننا من جهة الشهوات وعدم النظر، والجهة الثقيلة من الإنسان وهي جهة اليمين منه؛ لأن كبده فيها، وجهة شماله فيها قلبه، وهي أخف، وهذا معنى قول الشاعر:
تركنا لهم شق الشمال
أي: نزلنا لهم عن موضع الهروب؛ لأن المنهزم إنما يرجع على شقه الأيسر؛ إذ هو أخف شقيه، وإذ قلب الإنسان في شماله، وثم نظره، فكأن هؤلاء كانوا يأتون من جهة الشهوات والثقل ... وأكثر ما يتمكن هذا التأويل مع إغواء الشياطين، وهو قَلِقٌ مع إغواء بني آدم. وقيل: المعنى: تحلفون لنا، وتأتوننا إتيان من إذا حلف صدقناه ... فاليمين على هذا: القَسَم«. ثم بيَّن أن بعض الناس ذهبوا في ذكر إبليس جهات بني آدم في قوله: ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ [الأعراف:١٧] إلى ما ذكره من جهة الشهوات، فقالوا: ما بين يديه هي مغالطته فيما يراه، وما خلفه هو ما يسارق فيه الخفاء، وعن يمينه هو جانب شهواته، وعن شماله هو موضع نظره بقلبه وتحرزه، فقد يغلبه الشيطان فيه، ثم علَّق بقوله:»وهذا فيمن جعل هذا في جهات ابن آدم الخاصة بيديه، ومِن الناس مَن جعلها في جهات أموره وشؤونه؛ فيتسع التأويل على هذا".