Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah As-Saffat — Ayah 8

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨

﴿لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ - قراءات

٦٥٠٨٠- عن عبد الله بن عباس، أنّه كان يقرأ: ‹لا يَسْمَعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى› مخفّفة. وقال: أنهم كانوا يتسمَّعون، ولكن لا يسمعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.

وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ بتشديد السين والميم. انظر: النشر ٢/٣٥٦، والإتحاف ص٤٧١.]]٥٤٦٥. (١٢/٣٨٧)

٥٤٦٥ اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ على وجهين: الأول: بتسكين السين، وتخفيف الميم، هكذا: ‹لا يَسْمَعُونَ›، بمعنى: أنهم يتسَمَّعُون، ولا يسمعون. والثاني: بتشديد السين والميم، هكذا ﴿لا يَسَّمَّعُون﴾، بمعنى: أنهم لا يتسَمَّعُون.

ورَجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٤٩٩)، وابنُ عطية (٧/٢٧٢) قراءة التخفيف استنادًا إلى الآثار، فقال ابنُ جرير: «أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة مَن قرأه بالتخفيف؛ لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه: أن الشياطين قد تسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع».

وقال ابنُ عطية مستندًا إلى دلالة القرآن: «ينتفي على القراءة الأولى سمعهم وإن كانوا يستمعون، وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ [الشعراء:٢١٢]. وينتفي على القراءة الأخيرة أن يقع منهم استماع أو سماع، وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون حتى الآن، لكنهم لا يسمعون».

﴿لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ - تفسير الآية

٦٥٠٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، قال: مُنِعوها[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٥.]]. (ز)

٦٥٠٨٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، قال: مُنعوا بها. يعني: بالنجوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧)

٦٥٠٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧)

٦٥٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَإ الأَعْلى﴾، يعني: الملائكة، وكانوا قبل النبي ﷺ يسمعون كلام الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز)

٦٥٠٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ أي: لِئَلّا يسمعوا ﴿إلى المَلَإ الأَعْلى﴾ الملائكة في السماء، وكانوا يسمعون قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ أخبارًا مِن أخبار السماء، فأمّا الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعَث اللهُ النبيَّ ﷺ مُنعوا مِن تلك المقاعد[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣-٨٢٤.]]. (ز)

﴿وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ ۝٨﴾ - تفسير

٦٥٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾، قال: يُرمَون مِن كل مكان[[تفسير مجاهد (٥٦٦)، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨٢٤ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٥٠٥، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٨٧)

٦٥٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾، قال: قذفًا قذفًا بالشُّهُب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٨٧)

٦٥٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقْذَفُونَ﴾ ويُرْمَون ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ من كل ناحية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٢.]]. (ز)

٦٥٠٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾، قال: الشياطين يُدْحَرون بها عن الاستماع. وقرأ: ﴿إلّا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٦.]]. (ز)

٦٥٠٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويُقْذَفُونَ﴾، أي: يُرْمَون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨٢٣-٨٢٤.]]. (ز)

﴿وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٥٠٩١- عن عائشة، أنها قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الملائكة تنزل في العنان، وهو السحاب، فتذكر ما قُضي في السماء، فتسترق الشياطينُ السمعَ، فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم»[[أخرجه البخاري ٤/١١١ (٣٢١٠)، وابن جرير ١٩/٥٠٤.]]. (ز)

٦٥٠٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني رهطٌ مِن الأنصار، قالوا: بينا نحن جلوسٌ ذات ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رأى كوكبًا رُمي به، فقال: «ما تقولون في هذا الكوكب الذي يُرمى به؟». فقلنا: يُولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملِك، ويملك ملِك. فقال رسول الله ﷺ: «ليس كذلك، ولكن الله كان إذا قضى أمرًا في السماء سبَّح لذلك حملةُ العرش، فيُسبِّح لتسبيحهم مَن يليهم مِن تحتهم مِن الملائكة، فما يزالون كذلك حتى ينتهي التسبيح إلى السماء الدنيا، فيقول أهل السماء الدنيا لِمَن يليهم من الملائكة: مِمَّ سبَّحتم؟ فيقولون: ما ندري، سمعنا مَن فوقنا مِن الملائكة سبَّحوا فسبَّحنا الله لتسبيحهم، ولكنا سنسأل. فيسألون من فوقهم، فما يزالون كذلك حتى يُنتهى إلى حملة العرش، فيقولون: قضى الله كذا وكذا. فيخبرون بهم مَن يليهم حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا، فتسترق الجنُّ ما يقولون، فينزلون إلى أوليائهم مِن الإنس، فيلقونه على ألسنتهم بتوهّم منهم، فيخبرونهم به، فيكون بعضه حقًّا وبعضه كذبًا، فلم تزل الجنُّ كذلك حتى رُمُوا بهذه الشهب»[[أخرجه مسلم ٤/١٧٥٠ (٢٢٢٩)، وابن جرير ١٩/٥٠٠-٥٠١ واللفظ له. وتقدم الحديث بلفظ مسلم عند تفسير قوله تعالى: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ:٢٣].]]. (ز)

٦٥٠٩٣- عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- أنّه سُئِل بعد أن حدَّث بهذا الحديث: أكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غُلِّظت حين بُعِث النبيُّ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٠٢.]]. (ز)

٦٥٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان للجِنِّ مقاعد في السماء، يسمعون الوحي، وكان الوحيُ إذا أُوحي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرمى بها على الصفوان، فإذا سمعت الملائكةُ صلصلة الوحي خرَّ لجباههم مَن في السماء مِن الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحابُ الوحي قالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالوا: الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [سبأ:٢٣]. قال: فيتنادَوْن: قال ربكم الحق، وهو العلي الكبير. قال: فإذا أُنزل إلى السماء الدنيا قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتًا، وكذا وكذا حياة، وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خصبًا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ -تبارك وتعالى-. فنزلت الجنُّ، فأوحوا إلى أوليائهم مِن الإنس بما يكون في الأرض، فبينا هم كذلك إذ بَعث الله النبي ﷺ، فزُجِرت الشياطين عن السماء، ورموهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لما رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَن في السماء، وكان أهل الطائف أول مَن فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرًا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم! لا تهلكوا أموالكم؛ فإنّ معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء. فأقلعوا، وقد أسرعوا في أموالهم، وقال إبليس: حدث في الأرض حدث. فأُتي مِن كل أرض بتربة، فجعل لا يُؤتى بتربة أرض إلا شمّها، فلما أُتي بتربة تهامة قال: هاهنا حدث الحدث. وصرف الله إليه نفرًا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١] حتى ختم الآية، فولّوا إلى قومهم منذرين[[أخرجه أحمد ٣/٢٨٣ (٢٤٨٢)، والنسائي في الكبرى (١١٦٢٦)، وابن جرير ١٩/٥٠٢.]]. (ز)