٦٨٤٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾، قال: الرسل التي كانت قبل هود، والرسل الذين كانوا بعده، بعث الله قبله رسلًا، وبعث مِن بعده رسلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٣٩٦.]]٥٧٤٠. (ز)
وانتقد ابنُ عطية (٧/٤٦٩-٤٧٠) قول ابن جرير -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية-، فقال: «وأما الطبري فقال: الضمير في قوله: ﴿ومن خلفهم﴾ عائد على الرسل، والضمير في قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ على الأمم، وتابعه الثعلبي، وهذا غير قويّ؛ لأنه يفرّق الضمائر، ويشعّب المعنى».
ورجَّح عودَ الضمير في قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ على مَن تقدّم مِن الرسل في الزمن، واتصلت نذارتهم إلى أعمار عاد وثمود، وبهذا الاتصال قامت الحجة. ورجَّح عودَ الضمير في قوله: ﴿من خلفهم﴾ على مَن جاءهم مِن الرسل بعد اكتمال أعمارهم وبعد تقدّم وجودهم في الزمن، ثم قال: «وجاء مِن مجموع العبارة إقامة الحجة عليهم في أن الرسالة والنذارة عمّتهم خبرًا ومباشرة، ولا يتوجه أن يُجعل ﴿ومن خلفهم﴾ عبارة عما أتى بعدهم في الزمن؛ لأن ذلك لا يلحقهم منه تقصير».
٦٨٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ يعني: من قبلهم ومن بعدهم، فقالوا لقومهم: ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ يقول: وحِّدوا الله. ﴿قالُوا﴾ للرسل: ﴿لَوشاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ فكانوا إلينا رسلًا؛ ﴿فَإنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ يعني: بالتوحيد ﴿كافِرُونَ﴾ لا نُؤمِن به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣٨.]]. (ز)