٦٩٥٢٢- قرأ عاصم: ‹حَتّى إذا جَآءانا› على معنى اثنين، هو وقرينه[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿جَآءَنا﴾ على الإفراد. انظر: النشر ٢/٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٦.]]٥٨٦٤. (١٣/٢٠٧)
وذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٩٧) أن الأولى على التثنية، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا الذي عَشِي عن ذكر الرحمن، وقرينه الذي قُيِّض له من الشياطين. وأن الثانية على التوحيد، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرحمن.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/٥٤٨)، وابنُ كثير (١٢/٣١٢).
ثم رجَّح ابنُ جرير (٢٠/٥٩٧) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أنّ في خبر الله -تبارك وتعالى- عن حال أحد الفريقين عند مقْدمه عليه -فيما اقترنا فيه في الدنيا- الكفاية للسامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلومًا به خبر حال الآخر، وهما مع ذلك قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
٦٩٥٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹حَتّى إذا جَآءانا›، قال: جاءانا جميعًا هو وقرينه[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ‹حَتّى إذا جَآءانا› ابنُ آدم وقرينه في الآخرة، جُعِلا في سلسلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]. (ز)
٦٩٥٢٥- قال أبو سعيد الخُدري، في قوله: ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾: إذا بُعِث الكافرُ زُوِّج بقرينه مِن الشيطان، فلا يفارقه حتّى يصيرا إلى النّار[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٥، وتفسير البغوي ٧/٢١٤.]]. (ز)
٦٩٥٢٦- عن سعيد الجُرَيرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾، قال: بلَغَنا: أنّ الكافر إذا بُعِث يوم القيامة مِن قبره سَفَعَ بيده شيطان، فلم يُفارقه حتى يصيِّرهما اللهُ إلى النار، فذلك حين يقول: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٦ بنحوه، وابن جرير ٢٠/٥٩٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرج أوله يحيى بن سلام من طريق أبي الأشهب -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٨٥-.]]. (١٣/٢٠٧)
٦٩٥٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ابن آدم لقرينه: ﴿يا لَيْتَ﴾ يتمنى ﴿بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ يعني: ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء، أطول يوم في السّنة وأقصر يوم في السّنة، ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ يقول: فبِئس الصاحب معه في النار في سلسلة واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٥-٧٩٦.]]٥٨٦٥. (ز)
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٤٨) على هذا القول بقوله: «فكأنه أخذ نهايتي المشارق». وذكر أنّ الآية تحتمل احتمالين آخرين غير هذا القول: الأول: أن يريد بعد المشرق من المغرب، فسماهما مشرقين، كما يقال: القمران والعمران. الثاني: بُعْدَ المَشرقين من المغربين، فاكتفى بذكر المشرقين.