٦٩٥٥٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (واسْأَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٧ من طريق ابن أبي نجيح عن ابن مسعود أنه قرأ: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا).
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢٥/٨٦.]]٥٨٧١. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٥٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُون الكِتابَ مِن قَبْلِك)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧.
وهي قراءة شاذة.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٥٧- عن السُّدّيّ: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنا﴾ إنها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وسَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنا)[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٤.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
٦٩٥٥٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني مَلَك، فقال: يا محمد، ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ على ما بُعثوا؟ قال: قلتُ: على ما بُعِثوا؟ قال: على ولايتك، وولاية علي بن أبي طالب»[[أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص٩٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢/٢٤١، والثعلبي ٨/٣٣٧-٣٣٨.
قال الحاكم: «تفرّد به علي بن جابر، عن محمد بن خالد، عن محمد بن فضيل، ولم نكتبه إلا عن ابن مظفر، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون». قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/٣٩٧ (١٤٧): «لم يبين علّته، وقد أورده الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس من جهة الحاكم، ثم قال: ورواه أبو نعيم، وقال: تفرّد به علي بن جابر عن محمد بن فضيل». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٠١ (٤٨٨٤): «موضوع».]]٥٨٧٢. (ز)
الوجه الثاني: أن مثل هذا مما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع.
الوجه الثالث: أن هذا مما يعلم من له علم ودين أنه من الكذب الباطل الذي لا يصدق به مَن له عقل ودين، وإنما يختلق مثل هذا أهل الوقاحة والجراءة في الكذب، فإن الرسل -صلوات الله عليهم- كيف يسألون عمّا لا يدخل في أصل الإيمان؟ وقد أجمع المسلمون على أنّ الرجل لو آمن بالنبي ﷺ وأطاعه، ومات في حياته قبل أن يعلم أنّ الله خلق أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا لم يضره ذلك شيئًا، ولم يمنعه ذلك مِن دخول الجنة. فإذا كان هذا في أمة محمد ﷺ فكيف يُقال: إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة؟! والله تعالى قد أخذ الميثاق عليهم لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. هكذا قال ابن عباس وغيره، كما قال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ [آل عمران:٨١] فأما الإيمان بتفصيل ما بعث به محمد فلم يؤخذ عليهم، فكيف يُؤخَذ عليهم موالاة واحد من الصحابة دون غيره من المؤمنين؟!.
الرابع: أن لفظ الآية: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ليس في هذا سؤال لهم بماذا بعثوا.
الخامس: أن قول القائل: إنهم بعثوا بهذه الثلاثة. إن أراد أنهم لم يبعثوا إلا بها فهذا كذب على الرسل، وإن أراد أنها أصول ما بعثوا به فهذا أيضًا كذِب، فإن أصول الدين التي بعثوا بها: من الإيمان بالله واليوم الآخر، وأصول الشرائع، أهم عندهم من ذكر الإيمان بواحدٍ مِن أصحاب نبي غيرهم، بل ومن الإقرار بنبوة محمد ﷺ، فإن الإقرار بمحمد يجب عليهم مجملًا، كما يجب علينا نحن الإقرار بنبواتهم مجملًا، لكن مَن أدركه منهم وجب عليه الإيمان بشرعه على التفصيل كما يجب علينا. وأما الإيمان بشرائع الأنبياء على التفصيل فهو واجب على أممهم، فكيف يتركون ذكر ما هو واجب على أممهم ويذكرون ما ليس هو الأوجب؟!.
الوجه السادس: أن ليلة الإسراء كانت بمكة قبل الهجرة بمدة؛ قيل: إنها سنة ونصف. وقيل: إنها خمس سنين. وقيل غير ذلك. وكان عليٌّ صغيرًا ليلة المعراج، لم يحصل له هجرة ولا جهاد ولا أمر يوجب أن يذكره به الأنبياء. والأنبياء لم يكن يُذكر عليٌّ في كتبهم أصلًا، وهذه كتب الأنبياء الموجودة التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي ﷺ ليس في شيء منها ذكر عليٍّ، بل ذكروا أن في التابوت الذي كان فيه عند المقوقس صور الأنبياء صورةَ أبي بكر وعمر مع صورة النبي ﷺ وأنه بها يقيم الله أمره. وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذُكر عليٌّ عندهم، فكيف يجوز أن يقال: إن كلًّا مِن الأنبياء بُعِثوا بالإقرار بولاية علي، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم؟".
٦٩٥٥٩- عن ابن عباس، قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ بَعَث الله لهُ آدم وولده من المرسلين، فأذّن جبريل، ثم أقام، وقال: يا محمد، تقدّم فصلِّ بهم. فلما فرغ من الصلاة قال له جبريل: سلْ يا محمد ﴿مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «لا أسأل، فقد اكتفيتُ»[[أورده البغوي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٦٩٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: سلِ الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: في قراءة ابن مسعود: (واسْأَلِ الذين يَقْرَءُون الكتابَ مِن قَبْلِك)، يعني: مؤمني أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥، وإسحاق البستي ص٣١٧ بلفظ: موسى وأهل الكتاب!.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦٢- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٦٩٥٦٣- ومجاهد بن جبر= (ز)
٦٩٥٦٤- وعطاء بن أبي رباح= (ز)
٦٩٥٦٥- والحسن البصري= (ز)
٦٩٥٦٦- ومقاتل بن حيان، نحوه[[تفسير الثعلبي ٨/٣٣٧، وتفسير البغوي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٦٩٥٦٧- عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: ليلة أُسري به لقي الرسل[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٩٣ (١٩٤٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٣)
٦٩٥٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، قال: سلْ أهل التوراة والإنجيل: هل جاءت الرسلُ إلا بالتوحيد؟ قال: في بعض القراءة: (واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا قَبْلَكَ)[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٩٧ من طريق معمر، وفي المصنف (١٠٢١٠)، وابن جرير ٢٠/٦٠٤-٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٣/٢١٤)
٦٩٥٦٩- عن محمد ابن شهاب الزُّهري -من طريق أبي جعفر الدمشقي- قال: لَمّا أُسري بالنبي ﷺ صلّى خلفَه تلك الليلة كلُّ نبيٍّ كان أُرسل، فقيل للنبي ﵇: ﴿وسْئَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٣٧، وفي تفسير البغوي ٧/٢١٦ بنحوه.]]. (ز)
٦٩٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا﴾ يعني: الذين أرسلنا إليهم ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ يقول: سل -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسولٌ يدعوهم إلى غير عبادة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)
٦٩٥٧١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا﴾، قال: بلَغَنا: أنّه ليلةَ أُسْرِي به أُرِي الأنبياء، فأُري آدم، فسلّم عليه، وأُري مالكًا خازن النار، وأُري الكذّاب الدَّجّال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٢١٣)
٦٩٥٧٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واسْأَلْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية، قال: جُمِعوا له ليلةَ أُسري به ببيت المقدس، فأمّهم، وصلّى بهم، فقال الله له: سَلْهم. قال: فكان أشدَّ إيمانًا ويقينًا باللهِ وبما جاءه مِن الله من أنْ يسألهم. وقرأ: ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس:٩٤]. قال: فلم يكن في شكّ، ولم يسأل الأنبياء، ولا الذين يقرءون الكتاب. قال: «ونادى جبريل ﵇، فقلتُ في نفسي: الآن يؤمّنا أبونا إبراهيم». قال: «فدفع جبريلُ في ظهري، قال: تقدّم -يا محمد- فصلِّ». وقرأ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصى﴾ حتى بلغ: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ [الإسراء:١][[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٥.]]. (١٣/٢١٥)
٦٩٥٧٣- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: (وسَلْ مَن أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا) كذلك قرأها، قال: سل جبريل، وهو قوله: ﴿فسئلوا أهل الذكر﴾ [النحل:٤٣، الأنبياء:٧][[أخرجه إسحاق البستي ص٣١٧.]]٥٨٧٣. (ز)
وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٥١) على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، ومجاهد، والسُّدّيّ، وقتادة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والمقاتلان بقوله: «لأنّ المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها، وفي قراءة ابن مسعود، وأبي بن كعب: (وسْئَلِ الَّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا)، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى. وكذلك قوله: ﴿وسئل القرية﴾ [يوسف:٨٢] مفهوم أنه لا يسأل إلا أهلها، ومما ينظر الى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩]، فمفهوم أن الردّ إنما هو إلى كتاب الله وسنة رسوله، وأن المحاورة في ذلك إنما هو لتبّاعهم وحفظة الشرع».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٦٠٦) القول الأول، فقال: «وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية أن فرقة قالت: أراد: أن اسأل جبريل. وانتقده بقوله: «وفيه بُعد». ونقل أن فرقة قالت: أراد: واسألني، أو واسألنا عمّن أرسلنا. وعلَّق عليه بقوله: «والأَولى -على هذا التأويل- أن يكون: ﴿مَن أرْسَلْنا﴾ استفهامًا أمره أن يسأل به، كأن سؤاله: يا رب، مَن أرسلت قبلي من رسلك؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى، فردّ المخاطبة إلى محمد ﷺ في قوله: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾».
وساق ابنُ القيم (٢/٤٣٨-٤٣٩) القولين، ثم علق بقوله: «وعلى كل تقدير فالمراد: التقرير لمشركي قريش وغيرهم ممن أنكر النبوات والتوحيد، وأن الله أرسل رسلًا، أو أنزل كتابًا، أو حرّم عبادة الأوثان، فشهادة أهل الكتاب بهذا حجة عليهم، وهي من أعلام صِحَّة رسالته ﷺ».
٦٩٥٧٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾: أتَتْهم الرسلُ يأمرونهم بعبادة أحدٍ مِن دون الله؟[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٦٠٦-٦٠٧.]]. (ز)
٦٩٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، يقول: سلْ -يا محمد- مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩٦.]]. (ز)