Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah Qaf — Ayah 21

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠ وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَ ٰ⁠لِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ۝١٩ وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ۝٢٠ وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ۝٢١﴾ الآيات - تفسير

٧٢٠٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٢-٤٣٣.]]. (ز)

٧٢٠٦٥- قال الحسن البصري: ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ هو الكافر، لم يكن شيءٌ أبغض إليه من الموت[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٢٧٢-.]]. (ز)

٧٢٠٦٦- عن صالح أبي خُزَيمة، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾، قال: فاسقٌ في الحياة، مُفسدٌ عند الموت[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥١.]]. (ز)

٧٢٠٦٧- عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله ﷺ؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٦-٧].= (ز)

٧٢٠٦٨- قال: ثم سألتُ صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ فقلت: نعم، قد سألتُ زيد بن أسلم. فقال: وما قال لك؟ فقلتُ له: بل تخبرني ما تقول فيه. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأي، فأخْبِرني ما قال لك زيد. قال: قلتُ: يراد بهذا رسول الله. فقال: وما عِلْمُ زيد؟! واللهِ، ما من سِنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك.= (ز)

٧٢٠٦٩- قال: ثم سألتُ الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٢٦ (٢٥٠)، وابن جرير ٢١/٤٣١-٤٣٢.]]٦١٣٦. (ز)

٦١٣٦ اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر.

ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾».

وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٨).

﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - قراءات

٧٢٠٧٠- عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ربيع[[وأورده السيوطي بلفظ: ثمال، والثمال: الملجأ والغياث. النهاية (ثمل).]] اليتامى عصمة للأرامل

قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ). قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

والقراءة في الأثر شاذة، تروى أيضًا عن أُبي ﵄، وسعيد بن جبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٥، والمحتسب ٢/٢٨٣.]]. (١٣/٦٣١)

٧٢٠٧١- عن أبي وائل -من طريق واصل- قال: لما كان أبو بكر ﵁ يقضي، قالت عائشة ﵂ هذا، كما قال الشاعر:

إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدر

فقال أبو بكر ﵁: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله ﷿: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ)[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٧، وقال عقبه: ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود.]]٦١٣٧. (ز)

٦١٣٧ ذكر ابنُ جرير (٢١/٤٢٨) أن لهذه القراءة وجهان في التفسير: الأول: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله. وانتقد ابنُ عطية (٨/٤٣) هذا الوجه مستندًا للغة، فقال: «وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد، وإن كان ذلك سائغًا من حيث هي خلْق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا». الثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت.

٧٢٠٧٢- عن عبد الله البهيّ مولى الزبير بن العوام، قال: لَمّا حُضِرَ أبو بكر تمثّلت عائشة بهذا البيت:

أعاذلُ ما يُغني الحذارُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدرُ

فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بُنيّة، ولكن قولي: ﴿وجَآءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾[[أخرجه أحمد ص١٠٩، وابن أبي الدنيا في المحتضرين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/٣١١-٣١٢ (٣٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير رواية أبي وائل السابقة.

والقراءة هي قراءة العشرة.]]. (١٣/٦٣٢)

٧٢٠٧٣- عن معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ هشام عن بكر، قال: لَمّا كان أبو بكر في الموت قالت عائشة:

كلّ ولي إبل موروثها وكل ذي سَلَبٍ مسلوب

فقال: لا تقولي ذلك، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٦.]]. (ز)

﴿وَجَاۤءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير الآية

٧٢٠٧٤- عن القاسم بن محمد أنّه تلا: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، فقال: حدّثتني أم المؤمنين، قالت: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قَدحٌ فيه ماء، وهو يُدخل يده في القَدَح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم، أعِنِّي على سكرات الموت»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤١٥ (٢٤٣٥٦)، ٤٠/٤٧٨-٤٧٩ (٢٤٤١٦)، ٤١/٣٠ (٢٤٤٨١)، ٤٢/٩٦ (٢٥١٧٦)، والترمذي ٢/٤٧٠ (١٠٠٠)، وابن ماجه ٢/٥٤٦ (١٦٢٣)، والحاكم ٢/٥٠٥ (٣٧٣١)، ٣/٥٨ (٤٣٨٦).

قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٢: «بسند حسن».]]. (١٣/٦٣١)

٧٢٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ﴾ يعني: غمْرة ﴿المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يعني: أنه حقٌّ كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)

٧٢٠٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، قال: غمْرة الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦١٣٨. (١٣/٦٣٠)

٦١٣٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١) أن قوله: ﴿وجاءت﴾ عطف على قوله: ﴿إذ يتلقى﴾، فالتقدير: وإذ تجيء سكرة الموت، وأنه جعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقًا وتبيينًا للأمر، ثم علَّق بقوله: «وهذا أحثّ على الاستعداد واستشعار القرب، وهذه طريقة العرب في ذلك، وتبيين هذا في قوله: ﴿ونفخ في الصور﴾، ﴿وجاءت كل نفس﴾ فإنها صيرورة بمعنى الاستقبال».

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ۝١٩﴾ - تفسير

٧٢٠٧٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿تَحِيدُ﴾ تكره[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)

٧٢٠٧٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿تَحِيدُ﴾ تَرُوغ[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)

٧٢٠٧٩- قال الحسن: ﴿تَحِيدُ﴾ تهرب[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠، وتفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]. (ز)

٧٢٠٨٠- قال عطاء الخراساني: ﴿تَحِيدُ﴾ تميل[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)

٧٢٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يعني: مِن الموت تحيد، يعني: يَفرّ ابن آدم. يعني بالفرار: كراهيته للموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)

٧٢٠٨٢- قال مقاتل بن حيّان: ﴿تَحِيدُ﴾ تنكِص[[تفسير الثعلبي ٩/١٠٠.]]. (ز)

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِیدُ ۝١٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٢٠٨٣- عن عُروة، قال: لَمّا مات الوليدُ بنُ الوليد بَكَته أمُّ سلمة، فقالت:

يا عين فابكي للوليـ ـد بن الوليد بن المُغيرة

كان الوليد بن الوليـ ـد أبو الوليد فتى العشيرة

فقال رسول الله ﷺ: «لا تقولي هكذا، يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾»[[أخرجه ابن سعد ٤/١٣٣.]]. (١٣/٦٣١)

٧٢٠٨٤- عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان بين يديه رَكْوة أو عُلبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إنّ للموت سكرات»[[أخرجه البخاري ٦/١٣ (٤٤٤٩)، ٨/١٠٧ (٦٥١٠).]]. (١٣/٦٣٠)

٧٢٠٨٥- عن سَمُرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثل الذي يَفِرُّ مِن الموت كمَثل الثعلب تطلبه الأرض بِدَيْنٍ، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وانبهر دخل جُحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، دَيْني. فخرج وله حُصاصٌ[[الحصاص: شدة العَدْو وحدّته. وقيل: هو الضراط. النهاية (حصص).]]، فلم يزل كذلك حتى انقطعت عُنقه، فمات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٧/٢٢٢ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الشعب ١٣/٢١٣-٢١٤ (١٠٢١٣).

قال الطبراني في الأوسط ٦/٢٥٢-٢٥٣ (٦٣٢٨): «لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا معاذ بن محمد الهُذلي ابن أخي أبي بكر الهُذلي، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال العقيلي في الضعفاء ٤/٢٠٠ (١٧٨١): «معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عُبيد في حديثه نظر، ولا يُتابع على رفعه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٤٠٦: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ومعاذ في حديثه وهْم، ولا يُتابع على رفعه، وإنما هو موقوف على سمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٢٠ (٣٨٩٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، فيه معاذ بن محمد الهُذلي. قال العقيلي: لا يُتابع على رفع حديثه».]]٦١٣٩. (١٣/٦٣٣)

٦١٣٩ ساق ابنُ كثير (١٣/١٨٩) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض؛ كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت».

٧٢٠٨٦- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: صحبتُ ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل منزلًا قام شطر الليل. فسُئل:كيف كانت قراءته. قال: قرأ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ فجعل يُرتّل ويُكثِر في ذلك النَّشيج[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٦١-٦٢، وأحمد في الزهد ص١٨٨.]]. (١٣/٦٣٢)

٧٢٠٨٧- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/١٨٥-١٨٦ (٨٤)-.]]. (ز)

﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلۡوَعِیدِ ۝٢٠﴾ - تفسير

٧٢٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يعني: النفخة الآخرة، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ يعني بالوعيد: العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]. (ز)

﴿وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤىِٕقࣱ وَشَهِیدࣱ ۝٢١﴾ - تفسير

٧٢٠٨٩- عن عثمان بن عفان -من طريق يحيى بن رافع- أنه قرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائقٌ يسوقها إلى أمْر الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن أبي شيبة ١٣/٥٥٨، وابن جرير ٢١/٤٢٩، وابن عساكر ٣٩/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكني، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.]]. (١٣/٦٣٣)

٧٢٠٩٠- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: المَلك، والشهيد: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم في الكنى، وابن مردويه، والبيهقي.]]. (١٣/٦٣٤)

٧٢٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: السّائق: من الملائكة، والشهيد: شاهدٌ عليه من نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٩-٤٣٠.]]٦١٤٠. (١٣/٦٣٤)

٦١٤٠ انتقد ابن عطية (٨/٤٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، فقال: «وهذا يبعد على ابن عباس؛ لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿كل نفس﴾ يعمّ الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره».

٧٢٠٩٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾، قال: السّائق: عَمَلُه، والشهيد: نفسه[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٧.]]. (ز)

٧٢٠٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: الملكان؛ كاتب وشهيد[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣١٧-، وابن جرير ٢١/٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٤)

٧٢٠٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠.]]. (ز)

٧٢٠٩٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: السّائق مِن الملائكة، والشاهد من أنفسهم؛ الأيدي والأرجل، والملائكة أيضًا شهداء عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (١٣/٦٣٤)

٧٢٠٩٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٧، وابن جرير ٢١/٤٣٠-٤٣١.]]. (ز)

٧٢٠٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٠، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)

٧٢٠٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]. (ز)

٧٢٠٩٩- عن حُسين بن علي الجعفي، عن عبد الملك بن أبْجَر، قال -وسأله رجل، عن تفسير هذه الآية: ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾- قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/٨٥.]]. (ز)

٧٢١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ﴾ في الآخرة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ كافرة ﴿مَعَها سائِقٌ﴾ يعني: مَلكٌ يسوقها إلى مَحْشرها، ﴿وشَهِيدٌ﴾ يعني: مَلكها، هو شاهد عليها بعملها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢-١١٣.]]. (ز)

٧٢١٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، قال: مَلكٌ وُكِّل به، يحصي عليه عمله، ومَلكٌ يسوقه إلى مَحْشره حتى يوافي مَحْشره يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣١.]]٦١٤١. (ز)

٦١٤١ اختُلف في المراد بالسائق والشهيد على أقوال: الأول: أنهما ملكان. الثاني: أن السائق ملَك، والشهيد جوارح الإنسان. الثالث: أن السائق ملك، والشهيد العمل.

ورجَّح ابن كثير (١٣/١٩٠) -مستندًا إلى ظاهر الآية- القول الأول الذي قاله عثمان، ومجاهد، وابن زيد، ومقاتل، فقال: «هذا هو الظاهر من الآية».

وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣-٤٤) قولًا آخر وهو أن «سائق» اسم جنس، و«شهيد» كذلك، فالساقة للناس ملائكة يُوكّلون بذلك، والشهداء: الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد. وعلَّق عليه بقوله: «ويقوى في ﴿شهيد﴾ اسم الجنس، فتشهد بالخير الملائكة والبقاع، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». وكذلك يشهد بالشر الملائكة، والبقاع، والجوارح. ونقل عن ابن مسلم أنه قال: السائق: شيطان. وانتقده بقوله:»وهو ضعيف".