٧٢١٠٢- عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ابن آدم لفي غفلة عمّا خُلِق له؛ إنّ الله إذا أراد خلْقه قال للمَلك: اكتب رِزْقه، اكتب أثره، اكتب أجَله، اكتب شقيًّا أم سعيدًا. ثم يرتفع ذلك المَلك، ويبعث الله مَلَكًا فيحفظه حتى يُدرك، ثم يرتفع ذلك المَلك، ثم يوكّل الله به مَلكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموتُ ارتفع ذلك المَلكان، وجاء مَلك الموت ليقبض روحه، فإذا أُدخل قبره رُدَّ الروحُ في جسده، وجاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحطّ عليه مَلك الحسنات ومَلك السيئات، فانتَشَطا[[انتشطا: جذَبا ورفعا. النهاية (نشط).]] كتابًا معقودًا في عُنقه، ثم حضرا معه واحد سائق وآخر شهيد». ثم قال الله تعالى: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾، قال رسول الله ﷺ: «وقول الله ﷿: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ [الانشقاق:١٩]، قال: حال بعد حال». ثم قال رسول الله ﷺ: «إنّ قُدّامَكم لأمرًا عظيمًا لا تَقْدُرونه؛ فاستعينوا بالله العظيم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٦١-.
قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، من حديث أبي جعفر وحديث جابر، تفرَّد به عنه جابر بن يزيد الجعفي، وعنه المفضل». وقال القرطبي في التذكرة ص٣٤٧: «جابر بن يزيد الجعفي متروك، لا يُحتجّ بحديثه في الأحكام». وقال ابن كثير: «هذا حديث منكر، وإسناده فيه ضعفاء، ولكن معناه صحيح».]]. (١٣/٦٣٤)
٧٢١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هو الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٥)
٧٢١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: للكافر يوم القيامة[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]. (ز)
٧٢١٠٥- عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- وقد سأله عن ذلك، فقال: يريد به: البرّ والفاجر. ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]. (ز)
٧٢١٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ يا كافر ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
٧٢١٠٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: في الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]. (ز)
٧٢١٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾، قال: هذا رسول الله ﷺ. قال: لقد كنتَ في غفلةٍ مِن هذا الأمر، يا محمد، كنتَ مع القوم في جاهليتهم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٤.]]٦١٤٢. (ز)
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤)، وكذا قال ابنُ كثير (١٣/١٩٠).
وانتقده ابنُ عطية مستندًا للسياق، وظاهر الآية، فقال: «وهذا التأويل يضعف من وجوه: أحدها: أنّ الغفلة إنما تُنسب أبدًا إلى مقصّر، ومحمد ﷺ لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده. وثانيها: أن قوله تعالى -بعد هذا-: ﴿وقال قرينه﴾ يقتضي أن الضمير إنما يعود على أقرب مذكور، وهو الذي يقال له: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ -وإن جعلناه عائدًا على ذي النفْس في الآية المتقدمة- جاء هذا الاعتراض لمحمد ﷺ بين الكلامين غير متمكن. فتأمله. وثالثها: أن معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط، وهو أحرى بالآية وأولى بالرصف».
وانتقده كذلك ابنُ كثير (١٣/١٩٠) مستندًا للسياق.
٧٢١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: الحياة بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٣/٦٣٥)
٧٢١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾، قال: للكافر يوم القيامة[[أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٩.]]. (ز)
٧٢١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾، قال: عايَن الآخرة، فنظر إلى ما وعده الله، فوجده كذلك[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/٦٣٦)
٧٢١١٢- عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ- فقال: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، قال: انكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]. (ز)
٧٢١١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ اليوم، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ يعني: عن غطاء الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]. (ز)
٧٢١١٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾، يعني: نظرك إلى لسان ميزانك، حين تُوزن حسناتك وسيئاتك[[تفسير البغوي ٧/٣٦٠.]]٦١٤٣. (ز)
٧٢١١٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ﴾ قال: كلسان الميزان ﴿حَدِيدٌ﴾ قال: حديد النّظر؛ شديد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلق أوله ابن جرير ٢١/٤٣٥.]]٦١٤٤. (١٣/٦٣٦)
٧٢١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ يعني: يَشْخَص بصره، ويُديم النظر فلا يَطْرف حتى يعاين في الآخرة ما كان يكذِّب به في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٣.]]٦١٤٥. (ز)
وعلَّق ابنُ كثير (٢١/٤٣٣) على القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا كاليقظة والدنيا كالمنام». ورجَّحه مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «الخطاب مع الإنسان من حيث هو، والمراد بقوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ يعني: من هذا اليوم، ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ أي: قوي؛ لأن كل واحد يوم القيامة يكون مستبصرًا، حتى الكفار في الدنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة، لكن لا ينفعهم ذلك. قال الله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾ [مريم:٣٨]، وقال تعالى: ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة:١٢]».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٤).
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٤٤) على القول الأول الذي قاله ابن عباس، وسفيان، ومجاهد، بقوله: «وهذا كما تقول: فلان حديد الذهن والفؤاد. ونحوه».