Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor tafsir for Surah An-Najm — Ayah 37

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦ وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

﴿أَمۡ لَمۡ یُنَبَّأۡ بِمَا فِی صُحُفِ مُوسَىٰ ۝٣٦ وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ﴾ - تفسير

٧٣٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ يعني: يُحدَّث ﴿بما فِي صُحُفِ مُوسى﴾ يعني: التوراة؛ كتاب موسى، ﴿و﴾صحف ﴿إبراهيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦٥.]]. (ز)

﴿وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ٱلَّذِی وَفَّىٰۤ ۝٣٧﴾ - تفسير

٧٣٥١٩- عن أبي أُمامة الباهلي، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أتدرون ما قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾؟!». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «وفّى عملَ يومه بأربع ركعات كان يُصلّيهن من أول النهار». وزعم أنها صلاة الضّحى[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢١٣-٢١٤ (١٤٨٧-١٤٩٠)، وابن جرير ٢/٥٠٧-٥٠٨، ٢٢/٧٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٤٦٣-، والثعلبي ٩/١٥٢، من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة.

قال ابن كثير في تفسيره ٧/٤٦٣: «رواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير، وهو ضعيف». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٨٤ (١٢٧١): «وهو معلول بجعفر». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «إسناد ضعيف». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٩: «وهذا أشدُّ ضعفًا».]]. (١٤/٤٥)

٧٣٥٢٠- عن معاذ بن أنس الجُهني، قال: كان النبي ﷺ يقول: «ألا أُخبِرُكم لِمَ سمّى الله إبراهيم: خليله الذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كلّما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم:١٧]» حتى ختم الآية[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٨٨ (١٥٦٢٤) بنحوه، وابن جرير ٢٢/٧٧-٧٨، والثعلبي ٩/١٥٢، من طريق رشدين بن سعد، عن زيان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه به.

قال ابن كثير في تفسيره ١/٤٠٩ بعد نقله للحديثين الذين أخرجهما ابن جرير، عن معاذ بن أنس، وأبي أمامة: «ثم شرع ابن جرير يضعّف هذين الحديثين، وهو كما قال؛ فإنه لا تجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضعفهما من وجوه عديدة، فإنّ كلًّا مِن السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء، مع ما في متن الحديث مما يدل على ضعفه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٧ (١٧٠١٠): «فيه ضعفاء وُثّقوا». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «إسناد ضعيف».]]. (ز)

٧٣٥٢١- عن ابن عباس، قال: لَمّا نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال رسول الله ﷺ: «كلها في صحف إبراهيم وموسى». فلما نزلت: ﴿والنجم إذا هوى﴾ فبلغ: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ ثقَّلَه، وقال: «وفّى ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾» إلى قوله: ﴿هذا نذير من النذر الأولى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٨، ٤٦١ (٢٩٣٠، ٣٥٩٠)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (ز)

٧٣٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما نَزَلَتْ: ﴿والنجم﴾ فبلغ ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قال: وفّى ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ إلى قوله: ﴿من النذر الأولى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٤/٤٨)

٧٣٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: سهام الإسلام ثلاثون سهمًا، لم يتمّها أحدٌ قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال الله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٦)

٧٣٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الوليّ بالوليّ، حتى كان إبراهيم. فبلغ: ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى﴾ لا يؤخذ أحدٌ بذنب غيره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٥.]]. (١٤/٤٨)

٧٣٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، يقول: إبراهيم الذي استكمل الطاعة فيما فَعَل بابنه حين رأى الرؤيا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٦.]]. (١٤/٤٧)

٧٣٥٢٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: وفّى لله بالبلاغ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٦)

٧٣٥٢٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: وفّى سهام الإسلام كلّها، ولم يُوفِّها أحَدٌ غيره، وهي ثلاثون سهمًا؛ منها عشرة في براءة: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ﴾ [التوبة:١١١] الآيات كلّها، وعشرة في الأحزاب [٣٥]: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ الآيات كلّها، وستة في: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ من أوّلها الآياتِ كلّها، وأربع في ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ [٢٦-٢٧]: ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ والَّذِينَ هُمْ مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ الآيات كلّها؛ فذلك ثلاثون سهمًا، فمَن وافى الله بسهمٍ منها فقد وافاه بسهمٍ مِن سهام الإسلام، ولم يُوافِه بسهام الإسلام كلّها إلا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، قال الله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٧)

٧٣٥٢٨- عن عمرو بن أوس، قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره، حتى جاء إبراهيم، فقال الله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: بلَّغ وأدّى[[أخرجه الشافعي ٢/٣٧٩ (٦٢٧-شفاء العي)، وسعيد بن منصور، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٦٠٥ عنهما-، وأخرجه البيهقي ٨/٣٤٥.

قال محقق مسند الشافعي: «سنده مرسل».]]. (١٤/٤٨)

٧٣٥٢٩- عن أبي العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: أدّى عن ربّه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٨)

٧٣٥٣٠- قال أبي العالية الرِّياحيّ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ وفّى سهام الإسلام، وهو قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، وما ابتُلي بهذا الدين أحدٌ فأقام سهامه كلّها إلا إبراهيم ﵇[[تفسير الثعلبي ٩/١٥٢، وتفسير البغوي ٧/٤١٥.]]. (ز)

٧٣٥٣١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي حُصين- ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: بلّغ ما أُمر به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٦.]]. (١٤/٤٦)

٧٣٥٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: وفّى ما فُرض عليه[[تفسير مجاهد ص٦٢٨، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٢-، وابن جرير ٢٢/٧٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣١٣-.]]. (١٤/٤٦)

٧٣٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾، قال: بلّغ وأدّى[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢١٤-٢١٥.]]. (ز)

٧٣٥٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-= (ز)

٧٣٥٣٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالوا: بلّغ هذه الآيات ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٥.]]. (١٤/٤٦)

٧٣٥٣٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ وفّى بشأن المناسك[[تفسير الثعلبي ٩/١٥٢، وتفسير البغوي ٧/٤١٥.]]. (ز)

٧٣٥٣٧- عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبرمة- في قوله ﷿: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾، قال: وفّى الله فرائضَه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢١٤.]]. (ز)

٧٣٥٣٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: وفّى بذبح ابنه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥١ (٣٠٨)، وابن جرير ٢٢/٧٧.]]. (١٤/٤٧)

٧٣٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: وفّى طاعة الله، وبلّغ رسالات ربّه إلى خلقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٤، وابن جرير ٢٢/٧٥، ومن طريق سعيد أيضًا.]]. (١٤/٤٦)

٧٣٥٤٠- قال عطاء الخراساني: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ استكمل الطاعة[[تفسير الثعلبي ٩/١٥٢، وتفسير البغوي ٧/٤١٥.]]. (ز)

٧٣٥٤١- قال عطاء بن السّائِب: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ بلغني: أنّ إبراهيم كان عاهد الله تعالى أن لا يسأل مخلوقًا شيئًا، فلمّا قُذِف في النار أتاه جبريل، فقال له: ألك حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا. قال: إذًا فاسأله. فقال: حسبه من سؤالي علمه بحالي. فأثنى الله ﷾ عليه بقيامه بما قال، ووفاه بما عهِد، فقال ﷿: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾[[تفسير الثعلبي ٩/١٥٢.]]. (ز)

٧٣٥٤٢- قال الربيع [بن أنس]: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ وفّى برؤياه، وقام بذبح ابنه[[تفسير البغوي ٧/٤١٥.]]. (ز)

٧٣٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي وفّى﴾ لله بالبلاغ، وبلَّغ قومه ما أمره الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٦٥.]]. (ز)

٧٣٥٤٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾، قال: بلّغ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٦.]]. (ز)

٧٣٥٤٥- قال سفيان بن عُيينة: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ أدّى الأمانة[[تفسير الثعلبي ٩/١٥٢.]]. (ز)

٧٣٥٤٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾، قال: وفّى: بلّغ رسالات ربه؛ بلَّغ ما أُرسِل به، كما يُبَلِّغ الرجل ما أرسلته به[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٦]]٦٢٩٤. (ز)

٦٢٩٤ اختُلف في معنى: ﴿وفّى﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه وفّى بتبليغ هذه الآيات، وهي: ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾. الثاني: وفّى بما رأى في المنام من ذبح ابنه، وأن قوله: ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ مِن المؤخَّر الذي معناه التقديم؛ وقالوا: معنى الكلام: أم لم يُنَبَّأ بما في صحف موسى، ألا تزر وازرةٌ وزر أخرى، وبما في صحف إبراهيم الذي وفّى. الثالث: وفّى ربَّه جميع شرائع الإسلام. الرابع: وفّى في كلمات كان يقولها، وهي قوله تعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم:١٧]. الخامس: وفّى ربَّه عمل يومه. السادس: أنه عاهد ألا يسأل مخلوقًا شيئًا، فلما قُذف في النار قال له جبريل ﵇: ألك حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا. فوفّى بما عاهد. السابع: أنه أدّى الأمانة. الثامن: وفّى بما أُمِر به من تبليغ الرسالة. التاسع: وفّى بشأن المناسك.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٧٨) -مستندًا إلى دلالة العموم- «قول من قال: وفّى جميع شرائع الإسلام، وجميع ما أُمر به من الطاعة». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله -تعالى ذكره- أخبر عنه أنه وفّى، فعمَّ بالخبر عنه عن توفيته جميع الطاعة، ولم يَخْصُص بعضًا دون بعض».

ونحوه ابنُ عطية (٨/١٢٥) مستندًا إلى القرآن، فقال بعد أن ذكر جُلَّ هذه الأقوال: «والأقوى من هذه كلّها القول العامُّ لجميع الطاعات المستوفية لدين الإسلام، فرُوي أنها لم تُفرَض على أحد مُكَمَّلة فوفّاها إلا على إبراهيم ومحمد ﷺ، ومن الحجة لذلك قوله تعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة:١٢٤]».

وذكر ابنُ كثير (١٣/٢٧٨) قول ابن جبير، وقتادة، في كونهما يفيدان العموم، ثم قال: «ويشهد له قوله تعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾ [البقرة:١٢٤]، فقام بجميع الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلَّغ الرسالة على التمام والكمال، فاستحق بهذا أن يكون للناس إمامًا يُقتَدى به في جميع أحواله وأفعاله وأقواله، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [النحل:١٢٣]».

وعلَّق ابنُ جرير (٢٢/٧٨-٧٩) على القول الرابع والخامس بقوله: «ولو صحّ الخبران اللذان ذكرناهما أو أحدهما عن رسول الله ﷺ [وهما الحديث الوارد عن أبي أمامة، وحديث معاذ بن أنس] لم نَعْدُ القول به إلى غيره، ولكن في إسنادهما نظرٌ، يجب التثبُّت فيهما من أجله». وانتقد ابنُ جرير القول الأول -مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ- قائلًا: «فإن قال قائل: فإنه قد خصَّ ذلك بقوله: ﴿وفّى ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ فإنّ ذلك مما أخبر الله -جلَّ ثناؤه- أنه في صُحف موسى وإبراهيم، لا مما خصَّ به الخبر عن أنه وفّى، وأما التَّوْفية فإنها على العموم».