You are reading tafsir of 2 ayahs: 89:25 to 89:26.
٨٣١٧٠- عن زيد بن ثابت، أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذَّبُ عَذابَهُ أحَدٌ* ولا يُوثَقُ وثاقَهُ أحَدٌ›[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٣٦٢.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث عمر، لم نكتبه إلا من هذا الوجه».
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، والكسائي، وقرأ بقية العشرة ﴿لّا يُعَذِّبُ﴾، و﴿ولا يُوثِقُ﴾ بكسر الذال، والثاء. انظر: النشر ٢/٤٠٠، والإتحاف ص٥٨٤.]]. (١٥/٤٢٥)
٨٣١٧١- عن أبي قلابة، عمَّن أقرأه النبيُّ ﷺ، وفي رواية: عن مالك بن الحُويرث، أنّ النبي ﷺ أقرأه -وفي لفظ: أقرأ إياه-: ‹فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذَّبُ عَذابَهُ أحَدٌ * ولا يُوثَقُ وثاقَهُ أحَدٌ› منصوبة الذال والثاء[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٩٢ (٢٠٦٩١)، وأبو داود ٦/١١٩-١٢٠ (٣٩٩٦، ٣٩٩٧)، والحاكم ٢/٢٨٠ (٣٠٠٩)، وابن جرير ٢٤/٣٩١-٣٩٢، والثعلبي ١٠/٢٠٢ من حديث أبي قلابة عمن أقرأه النبي ﷺ. وأخرجه الحاكم ٣/٧٢٧ (٦٦٣٥) من حديث مالك بن الحُويرث.
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، والصحابي الذي لم يُسمّه في إسناده قد سمّاه غيره: مالك بن الحُويرث». وذكر الدارقطني في العلل ١٤/٦٦ (٣٤٢٤) الاختلاف في إسناده، ورجّح أنه من رواية أبي قلابة عمّن أقرأه. وقال ابن منده في معرفة الصحابة ص٤٢٢: «رواه غير واحد عن خالد، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي ﷺ يقرأ، وهو الصواب». وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/٨١٩ (٢١٤٨): «رواه غير واحد، عن خالد، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي ﷺ، ولم يذكر مالك بن الحُويرث ولا أباه، وهو المشهور».]]٧١٧٠. (١٥/٤٢٥)
ووجَّه ابنُ جرير (٢٤/٣٩٣) المعنى على القراءة الثانية بقوله: «وأمّا الذي قرأ ذلك بالفتح فإنه وجَّه تأويله إلى: فيومئذٍ لا يعذَّبُ أحدٌ في الدنيا كعذاب الله يومئذ، ولا يوثقُ أحدٌ في الدنيا كوثاقه يومئذ. وقد تأوَّل ذلك بعض مَن قرأ ذلك كذلك بالفتح من المتأخرين: فيومئذ لا يعذَّبُ عذابَ الكافر أحدٌ، ولا يوثَقُ وثاقَ الكافرِ أحدٌ. وقال: كيف يجوز الكسر، ولا معذِّب يومئذ سوى الله؟!».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨١ ط: دار الكتب العلمية) القراءة الأولى بقوله: «وعلى هذه القراءة، فالضمير عائد في ﴿عَذابَهُ﴾ و﴿وثاقَهُ﴾ لله تعالى، والمصدر مضاف إلى الفاعل، ولذلك معنيان: أحدهما: أنّ الله تعالى لا يَكِل عذاب الكفار يومئذ إلى أحد. والآخر: أنّ عذابه مِن الشدة في حيِّز لم يعذَّب قطُّ أحدٌ بمثله في الدنيا، ويحتمل أن يكون الضمير للكافر والمصدر مضاف إلى المفعول». ووجَّه القراءة الثانية بقوله: «فالضميران -على هذا- للكافر الذي هو بمنزلة جنسه كلّه، والمصدر مضاف إلى المفعول، ووضع»عذاب«موضع»تعذيب«... ويحتمل أن يكون الضميران في هذه القراءة لله تعالى، كأنه قال: لا يعذَّب أحدٌ قطُّ في الدنيا عذاب الله للكفار، فالمصدر مضاف إلى الفاعل، وفي هذا التأويل تحامل».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٩٢) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القرأة عليها، وأشار (٢٤/٣٩١) إلى أنّ القراءة الثانية واهية الإسناد، ثم انتقدها -مستندًا إلى أقوال السلف- قائلًا: «وهذا من التأويل غلطٌ؛ لأنّ أهل التأويل تأوَّلوه بخلاف ذلك، مع إجماع الحجّة من القرأة على قراءته بالمعنى الذي جاء به تأويل أهل التأويل، وما أحسَبُه دعاه إلى قراءة ذلك كذلك إلا ذهابُه عن وجْهِ صحته في التأويل».
٨٣١٧٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ﴾ الآية، قال: لا يُعذّب بعذاب الله أحد، ولا يوثق بوثاق الله أحد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٢٥)
٨٣١٧٣- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾، قال: قد علِم اللهُ أنّ في الدنيا عذابًا ووثاقًا، فقال: فيومئذ لا يُعَذِّب عذابَه أحد في الدنيا، ولا يُوثق وثاقه أحد في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧١، وابن جرير ٢٤/٣٩٢.]]. (ز)
٨٣١٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾: لا يُعذّب عذاب الله أحد، ولا يُوثق وثاق الله أحد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٢.]]. (ز)
٨٣١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذِّبُ عَذابَهُ﴾ أي: لا يُعذّب كعذاب الله ﴿أحَدٌ﴾ يعني: ليس أعظم مِن الله تعالى؛ سلطانه على قدْر عظمته، وعذابه مثل سلطانه، ﴿ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ يعني: ولا يُوثق كوثاق الله ﷿ أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩٢.]]. (ز)