قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ ويَصُدُّونَهم عَنِ الهُدى مِن بَعْدِ ما اسْتَجابُوا لِلَّهِ. وقالَ: (p-١٣٩)هم قَوْمٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ وكانَ اسْتُجِيبَ عَلى ضَلالَتِهِمْ وهم يَتَرَبَّصُونَ بِأنْ تَأْتِيَهُمُ الجاهِلِيَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ قالَ: طَمِعَ رِجالٌ بِأنْ تَعُودَ الجاهِلِيَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ الآيَةَ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، حاجُّوا المُسْلِمِينَ في رَبِّهِمْ فَقالُوا: أُنْزِلَ كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم فَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] وأمّا قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ قالَ: مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ المُسْلِمُونَ لِلَّهِ وصَلَّوْا لِلَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ: نَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ.
(p-١٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] [النَّصْرِ: ١] قالَ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ لِمَن بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ: قَدْ دَخَلَ النّاسُ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا، فاخْرُجُوا مِن بَيْنٍ أظْهُرِنا فَعَلامَ تُقِيمُونَ بَيْنَ أظْهُرِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآيَةَ.