You are reading tafsir of 6 ayahs: 48:11 to 48:16.
قَوْلُهُ تَعالى: َ ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ وسارَ إلى خَيْبَرَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أُناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَلَحِقُوا بِأهالِيهِمْ، فَلَمّا بَلَغَهم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ سارُوا إلَيْهِ، وقَدْ كانَ اللَّهُ أمَرَهُ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ ويَقْسِمَ مَغْنَمَها مَن شَهِدَ الفَتْحَ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ ألّا يُعْطِيَ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ مِن مَغْنَمِ خَيْبَرَ شَيْئًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ «قالَ أعْرابُ المَدِينَةِ جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ اسْتَتْبَعَهم لِخُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ فَقالُوا: نَذْهَبُ مَعَهُ إلى قَوْمٍ جاءُوهُ فَقَتَلُوا أصْحابَهُ فَنُقاتِلُهم في دِيارِهِمْ فاعْتَلُّوا لَهُ بِالشُّغُلِ فَأقْبَلَ مُعْتَمِرًا فَأخَذَ أصْحابُهُ أُناسًا مِن أهْلِ الحَرَمِ غافِلِينَ فَأرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَذَلِكَ الإظْفارُ بِبَطْنِ مَكَّةَ ورَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَوُعِدَ مَغانِمَ كَثِيرَةً فَعُجِّلَتْ لَهُ خَيْبَرُ فَقالَ (p-٤٧٦)المُخَلَّفُونَ: ذَرُونا نَتَّبِعْكم وهي المَغانِمُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ وعُرِضَ عَلَيْهِمْ قِتالُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَهم فارِسُ والمَغانِمُ الكَثِيرَةُ الَّتِي وُعِدُوا ما يَأْخُذُونَ حَتّى اليَوْمِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ قالَ: ظَنُّوا بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ أنَّهم لَنْ يَرْجِعُوا مِن وجْهِهِمْ ذَلِكَ وأنَّهم سَيَهْلِكُونَ فَذَلِكَ الَّذِي خَلَّفَهم عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهم كاذِبُونَ بِما قالُوا ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ ”كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ“ قالَ: إنَّما جُعِلَتِ الغَنِيمَةُ لِأهْلِ الجِهادِ، وإنَّما كانَتْ غَنِيمَةُ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيها نَصِيبٌ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فَدُعُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ إلى هَوازِنَ وثَقِيفٍ فَمِنهم مَن أحْسَنَ الإجابَةَ ورَغِبَ في الجِهادِ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ أهْلَ العُذْرِ مِنَ النّاسِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ قالَ: نافَقَ القَوْمُ ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ.
(p-٤٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: كِتابَ اللَّهِ كانُوا يُبَطِّئُونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الجِهادِ ويَأْمُرُونَهم أنْ يَفِرُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هم فارِسُ والرُّومُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هُمُ البارِزُ يَعْنِي الأكْرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أعْرابُ فارِسَ وأكْرادُ العَجَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: هم بَنُو حَنِيفَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: لَمْ يَأْتِ أُولَئِكَ بَعْدُ.
(p-٤٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: دَعا أعْرابَ المَدِينَةِ جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ الَّذِينَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ دَعاهم إلى خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ دَعاهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إلى قِتالِ فارِسَ قالَ: ”فَإنْ تُطِيعُوا“ إذا دَعاكم عُمَرُ تَكُنْ تَوْبَةً لِتَخَلُّفِكم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا ”وإنْ تَتَوَلَّوْا“ إذا دَعاكم عُمَرُ ”كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ“ إذْ دَعاكُمُ النَّبِيُّ ﷺ "يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: فارِسَ والرُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: أهْلِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ وبَنِي حَنِيفَةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قالَ: هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.