Al-Durr Al-Manthur

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Al-Durr Al-Manthur tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 8

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧ وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨ هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ قالَ: مُعَمَّرِينَ فِيهِ بِالرِّزْقِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ قالَ: في ظَهْرِ آدَمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ يَقُولُ: مَن أسْلَمَ، ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ يَعْنِي أسْلَمُوا، يَقُولُ: لَيْسَ مَن هاجَرَ كَمَن لَمْ يُهاجِرْ، ﴿وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ قالَ: الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٢٦٤)﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ قِتالانِ أحَدُهُما أفْضَلُ مِنَ الآخَرِ، وكانَتْ نَفَقَتانِ إحْداهُما أفْضَلُ مِنَ الأُخْرى، قالَ: كانَتِ النَّفَقَةُ والقِتالُ قَبْلَ الفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ - أفْضَلَ مِنَ النَّفَقَةِ والقِتالِ بَعْدَ ذَلِكَ، ﴿وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ قالَ: الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ قالَ أبُو الدَّحْداحِ: واللَّهِ، لَأُنْفِقَنَّ اليَوْمَ نَفَقَةً أُدْرِكُ بِها مَن قَبْلِي، ولا يَسْبِقُنِي بِها أحَدٌ بَعْدِي، فَقالَ: اللَّهُمَّ، كُلُّ شَيْءٍ يَمْلِكُهُ أبُو الدَّحْداحِ فَإنَّ نِصْفَهُ لِلَّهِ، حَتّى بَلَغَ فَرْدَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: وهَذا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَأْتِيكم قَوْمٌ مِن ها هُنا، وأشارَ بِيَدِهِ إلى اليَمَنِ، تَحْقِرُونَ أعْمالَكم عِنْدَ أعْمالِهِمْ» قالُوا: فَنَحْنُ خَيْرٌ أمْ هُمْ؟ قالَ: «بَلْ أنْتُمْ، لَوْ أنَّ أحَدَهم أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِكم ولا نَصِيفَهُ؛ فَصَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَيْنَنا وبَيْنَ النّاسِ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾ [الحديد»: ١٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، حَتّى إذا كانَ بِعُسْفانَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٢٦٥)«يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ أعْمالَكم مَعَ أعْمالِهِمْ» قُلْنا: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ، أقُرَيْشٌ؟ قالَ: «لا، ولَكِنْ هم أهْلُ اليَمَنِ، هم أرَقُّ أفْئِدَةٍ، وألْيَنُ قُلُوبًا» فَقُلْنا: أهم خَيْرٌ مِنّا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «لَوْ كانَ لِأحَدِهِمْ جَبَلٌ مِن ذَهَبٍ فَأنْفَقَهُ ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِكم ولا نَصِيفَهُ، ألا إنَّ هَذا فَصْلُ ما بَيْنَنا وبَيْنَ النّاسِ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ بَيْنَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ وبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَلامٌ، فَقالَ خالِدٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: تَسْتَطِيلُونَ عَلَيْنا بِأيّامٍ سَبَقْتُمُونا بِها، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «دَعُوا لِي أصْحابِي، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنْفَقْتُمْ مِثْلَ أُحُدٍ أوْ مِثْلَ الجِبالِ ذَهَبًا ما بَلَغْتُمْ أعْمالَهُمْ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنَحْنُ خَيْرٌ أمْ مَن بَعْدَنا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنْفَقَ أحَدُهم أُحُدًا ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِكم ولا نَصِيفَهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ (p-٢٦٦)أحَدَكم أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لا تَسُبُّوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمَقامُ أحَدِهِمْ ساعَةً خَيْرٌ مِن عَمَلِ أحَدِكم عُمُرَهُ» .