You are reading tafsir of 2 ayahs: 35:42 to 35:43.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ يَعْنِي كَفّارَ مَكَّةَ حَلَفُوا بِاللَّهِ قَبْلَ إرْسالِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ﴾ أيْ: رَسُولُ اللَّهِ ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى﴾ أيْ: أصْوَبَ دِينًا ﴿مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى والصّابِئِينَ ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ما زادَهُمْ﴾ مَجِيئُهُ ﴿إلا نُفُورًا﴾ أيْ: تَباعُدًا عَنِ الهُدى، ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ﴾ أيْ: عُتُوًّا عَلى اللَّهِ وتَكَبُّرًا عَنِ الإيمانِ بِهِ. قالَ الأخْفَشُ: نَصْبُ " اسْتِكْبارًا " عَلى البَدَلِ مِنَ النُّفُورِ. قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى:
صفحة ٤٩٨
فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتِكْبارًا ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾، فَأُضِيفَ المَكْرُ إلى السَّيِّئِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ [الحاقَّةِ: ٥١]، وتَصْدِيقُهُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: " ومَكْرًا سَيِّئًا "، والهَمْزَةُ في " السَّيِّئِ " مَخْفُوضَةٌ، وقَدْ جَزَمَها الأعْمَشُ وحَمْزَةُ، لِكَثْرَةِ الحَرَكاتِ؛ قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ الحُذّاقِ لَحْنٌ، إنَّما يَجُوزُ في الشِّعْرِ اضْطِرارًا. وقالَ أبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ: كانَ الأعْمَشُ يَقِفُ عَلى " مَكْرَ السِّيِّئِ " فَيَتْرُكُ الحَرَكَةَ، وهو وقْفٌ حَسَنٌ تامٌّ، فَغَلِطَ الرّاوِي، فَرَوى أنَّهُ كانَ يَحْذِفُ الإعْرابَ في الوَصْلِ، فَتابَعَ حَمْزَةُ الغالِطَ، فَقَرَأ في الإدْراجِ بِتَرْكِ الحَرَكَةِ.وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِـ ( مَكْر السَّيْئ ) قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الشِّرْكُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عاقِبَةُ الشِّرْكِ لا تَحِلُّ إلّا بِمَن أشْرَكَ.
والثّانِي: أنَّهُ المَكْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: يَنْتَظِرُونَ ﴿إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: إلّا أنْ يَنْزِلَ العَذابُ بِهِمْ كَما نَزَلَ بِالأُمَمِ المُكَذِّبَةِ قَبْلَهم ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾ في العَذابِ ﴿تَبْدِيلا﴾ وإنْ تَأخَّرَ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ أيْ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُحَوِّلَ العَذابَ عَنْهم إلى غَيْرِهِمْ.