Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 28

أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥ فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦ وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧ قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ: شِدَّتُهُ. قالَ الزَّجّاجُ: جَوابُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: كَمَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ؟ وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ الكافِرَ يُلْقى في النّارِ مَغْلُولًا، ولا يَتَهَيَّأُ لَهُ أنْ يَتَّقِيَها إلّا بِوَجْهِهِ.

ثُمَّ أخْبَرَ عَمّا يَقُولُ الخَزَنَةُ لِلْكُفّارِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقِيلَ لِلظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي الكافِرِينَ ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أيْ: جَزاءُ كَسْبِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: مِن قَبْلُ كُفّارُ مَكَّةَ ﴿فَأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: وهم آَمِنُونَ غافِلُونَ عَنِ العَذابِ،

صفحة ١٧٩

﴿فَأذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزْيَ﴾ يَعْنِي الهَوانُ والعَذابُ، ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ مِمّا أصابَهم في الدُّنْيا ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، ولَكِنَّهم لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ.

﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ﴾ أيْ: وصَفْنا لَهم ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ شَبَهٍ يُشْبِهُ أحْوالَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "عَرَبِيًّا" مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، المَعْنى: ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآَنِ في حالِ عَرَبِيَّتِهِ وبَيانِهِ، فَذَكَرَ "قُرْآَنًا" تَوْكِيدًا، كَما تَقُولُ: جاءَنِي زَيْدٌ رَجُلًا صالِحًا، وجاءَنِي عَمْرٌو إنْسانًا عاقِلًا، فَذَكَرَ رَجُلًا وإنْسانًا تَوْكِيدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وقالَ غَيْرُهُ: مُسْتَقِيمٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ.