You are reading tafsir of 4 ayahs: 39:32 to 39:35.
صفحة ١٨٢
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ بِأنْ دَعا لَهُ ولَدًا وشَرِيكًا ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذْ جاءَهُ﴾ وهو التَّوْحِيدُ والقُرْآَنُ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: مَقامٌ لِلْجاحِدِينَ؟! وهَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّقْرِيرِ، يَعْنِي: إنَّهُ كَذَلِكَ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. ثُمَّ في الصِّدْقِ الَّذِي جاءَ بِهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ"، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ [سَعِيدُ] بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: [أنَّهُ] القُرْآَنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
[وَفِي الَّذِي صَدَّقَ بِهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيْضًا، هو جاءَ بِالصِّدْقِ، وهو صَدَّقَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيُّ. والثّانِي: أنَّهُ أبُو بَكْرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، قالَهُ قَتادَةُ]، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: [أنَّ] الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ: أهْلُ القُرْآَنِ، وهو الصِّدْقُ الَّذِي يُجِيبُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَدْ أدُّوا حَقَّهُ، فَهُمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ الأنْبِياءُ، قالَهُ الرَّبِيعُ، فَعَلى هَذا، يَكُونُ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ: المُؤْمِنُونَ.
والرّابِعُ: أنَّ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ: جِبْرِيلُ، وصَدَّقَ بِهِ: مُحَمَّدٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
صفحة ١٨٣
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ؛ وإنَّما قِيلَ: "هُمْ"، لِأنَّ مَعْنى "الَّذِي" مَعْنى الجَمْعِ، كَذَلِكَ قالَ اللُّغَوِيُّونَ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجُ:فَإنَّ الَّذِي حانَتْ بِفُلْجٍ دِماؤُهم هُمُ القَوْمُ، كُلُّ القَوْمِ، يا أمَّ خالِدٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ المَعْنى: أعْطاهم ما شاؤُوا لِيُكَفِّرَ عَنْهم ﴿أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا﴾، أيْ: لِيَسْتُرَ ذَلِكَ بِالمَغْفِرَةِ ﴿وَيَجْزِيَهم أجْرَهُمْ﴾ بِمَحاسِنِ أعْمالِهِمْ، لا بِمَساوِئِها.