Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 6

خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَعْنِي آَدَمَ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوْجَها﴾ أيْ: قَبْلَ خَلْقِكم جَعَلَ مِنها زَوْجَها، لِأنَّ حَوّاءَ خُلِقَتْ قَبْلَ الذُّرِّيَّةِ، ومِثْلُهُ في الكَلامِ أنْ تَقُولَ: قَدْ أعْطَيْتُكَ اليَوْمَ شَيْئًا، ثُمَّ الَّذِي أعْطَيْتُكَ أمْسُ أكْثَرَ؛ هَذا اخْتِيارُ الفَرّاءِ. وقالَ غَيْرُهُ: ثُمَّ أخْبَرَكم أنَّهُ خَلَقَ مِنها زَوْجَها ﴿وَأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ﴾ أيْ: خَلَقَ ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾، وقَدْ بَيَّنّاها في سُورَةِ [الأنْعامِ: ١٤٣]

﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أيْ: نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضْغًا ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ لَحْمًا ثُمَّ أنْبَتَ الشَّعْرَ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن تَقَلُّبِ الأحْوالِ إلى إخْراجِ الأطْفالِ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: خَلْقًا في البُطُونِ مِن بَعْدِ خَلْقِكم في ظَهْرِ آَدَمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ ظُلْمَةُ البَطْنِ، وظُلْمَةُ الرَّحِمِ، وظُلْمَةُ

صفحة ١٦٤

المَشِيمَةِ، قالَهُ الجُمْهُورُ، وابْنُ زَيْدٍ مَعَهم. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إنَّها ظُلْمَةُ صُلْبِ الأبِ، وظُلْمَةُ بَطْنِ المَرْأةِ، وظُلْمَةُ الرَّحِمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ أيْ: مِن أيْنَ تُصْرَفُونَ عَنِ طَرِيقِ الحَقِّ بَعْدَ هَذا البَيانِ؟!