You are reading tafsir of 5 ayahs: 40:13 to 40:17.
صفحة ٢١٠
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكم آياتِهِ﴾ أيْ: مَصْنُوعاتُهُ الَّتِي تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وقُدْرَتِهِ. والرِّزْقُ هاهُنا: المَطَرُ، سُمِّيَ رِزْقًا، لِأنَّهُ سَبَبُ الأرْزاقِ. و "يَتَذَكَّرُ" بِمَعْنى يَتَّعِظُ، و "يُنِيبُ" بِمَعْنى يَرْجِعُ إلى الطّاعَةِ.ثُمَّ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِتَوْحِيدِهِ فَقالَ: ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أيْ: مُوَحِّدِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي رافِعَ السَّمَواتِ. وحَكى الماوَرْدِيُّ عَنْ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ قالَ: مَعْناهُ: عَظِيمُ الصِّفاتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذُو العَرْشِ﴾ أيْ: خالِقُهُ ومالِكُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ القُرْآَنُ. والثّانِي: النُّبُوَّةُ. والقَوْلانِ مَرْوِيّانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وبِالأوَّلِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، وبِالثّانِي قالَ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: الوَحْيُ، قالَهُ قَتادَةُ. وإنَّما سُمِّيَ القُرْآَنُ والوَحْيُ رُوحًا، لِأنَّ قِوامَ الدِّينِ بِهِ، كَما أنَّ قِوامَ البَدَنِ بِالرُّوحِ. والرّابِعُ: جِبْرِيلُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والخامِسُ: الرَّحْمَةُ، حَكاهُ إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ.
صفحة ٢١١
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أمْرِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: مِن قَضائِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِأمْرِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: مِن قَوْلِهِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ﴾ يَعْنِي الأنْبِياءَ.
﴿لِيُنْذِرَ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: النَّبِيُّ الَّذِي يُوحى إلَيْهِ.
والمُرادُ بِـ ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾: يَوْمَ القِيامَةِ. وأثْبَتَ ياءُ ( التَّلاقِي ) في الحالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ، وأبُو جَعْفَرٍ وافَقَهُما في الوَصْلِ؛ والباقُونَ بِغَيْرِ ياءٍ في الحالَيْنِ. وفي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ خَمْسَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ يَلْتَقِي فِيهِ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ، رَواهُ يُوسُفُ بْنُ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: يَلْتَقِي فِيهِ الأوَّلُونَ والآَخِرُونَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: [يَلْتَقِي] فِيهِ الخَلْقُ والخالِقُ، قالَهُ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: يَلْتَقِي المَظْلُومُ والظّالِمُ، قالَهُ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرانَ.
والخامِسُ: يَلْتَقِي المَرْءُ بِعَمَلِهِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ أيْ: ظاهِرُونَ مِن قُبُورِهِمْ ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُمُ اليَوْمَ شَيْءٌ؟
فالجَوابُ: أنْ لا، غَيْرَ أنَّ مَعْنى الكَلامِ التَّهْدِيدُ بِالجَزاءِ؛ ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: لا يَخْفى عَلَيْهِ مِمّا عَمِلُوا شَيْءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي:
صفحة ٢١٢
لا يَسْتَتِرُونَ مِنهُ بِجَبَلٍ ولا مَدَرٍ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: أبْرَزَهم جَمِيعًا، لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهم شَيْءٌ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَذا يَقُولُهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بَعْدَ فَناءِ الخَلائِقِ. واخْتَلَفُوا في وقْتِ قَوْلِهِ لَهُ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: [أنَّهُ] يَقُولُهُ عِنْدَ فِناءِ الخَلائِقِ إذا لَمْ يَبْقَ مُجِيبٌ، فَيَرُدُّ هو عَلى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ يَقُولُهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وَفِيمَن يُجِيبُهُ حِينَئِذٍ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ يُجِيبُ نَفْسَهُ وقَدْ سَكَتَ الخَلائِقُ لِقَوْلِهِ، قالَهُ عَطاءٌ. والثّانِي: أنَّ الخَلائِقَ كُلَّهم يُجِيبُونَهُ فَيَقُولُونَ: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.