Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Ghafir — Ayah 37

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦ أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا تَفْسِيرُ المُسْرِفِ المُرْتابِ، والمَعْنى: هُمُ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آَياتِ اللَّهِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: يُجادِلُونَ في إبْطالِها والتَّكْذِيبِ بِها بِغَيْرِ سُلْطانٍ، أيْ: بِغَيْرِ حُجَّةٍ أتَتْهم مِنَ اللَّهِ.

﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ أيْ: كَبُرَ جِدالُهم مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا، والمَعْنى: يَمْقُتُهُمُ اللَّهُ ويَمْقُتُهُمُ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ الجِدالِ.

﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: كَما طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى كَذَّبُوا وجادَلُوا بِالباطِلِ يَطْبَعُ ﴿عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ وتَوْحِيدِهِ. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ مَعْنى الجَبّارِ

صفحة ٢٢٣

فِي [هُودَ: ٥٩] . وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: "عَلى كُلِّ قَلْبٍ" بِالتَّنْوِينِ، وغَيْرُهُ مِنَ القُرّاءِ السَّبْعَةِ يُضِيفُهُ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: يَطْبَعُ عَلى جُمْلَةِ القَلْبِ مِنَ المُتَكَبِّرِ. واخْتارَ قِراءَةَ الإضافَةِ الزَّجّاجُ، قالَ: لِأنَّ المُتَكَبِّرَ هو الإنْسانُ، لا القَلْبُ.

فَإنْ قِيلَ: لَوْ كانَتْ هَذِهِ القِراءَةُ أصْوَبَ لَتَقَدَّمَ القَلْبُ عَلى الكُلِّ؟

فالجَوابُ: أنَّ هَذا جائِزٌ عِنْدَ العَرَبِ، قالَ الفَرّاءُ: تَقَدُّمُ هَذا وتَأخُّرُهُ واحِدٌ، سَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ: هو يَرْجِلُ شِعْرَهُ يَوْمَ كُلِّ جُمْعَةٍ، يُرِيدُ: كُلَّ يَوْمِ جُمْعَةٍ والمَعْنى واحِدٌ. وقَدْ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ: "عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ" بِتَقْدِيمِ القَلْبِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: فَلَمّا وعَظَ المُؤْمِنُ فِرْعَوْنَ وزَجَرَهُ عَنْ قَتْلِ مُوسى، قالَ فِرْعَوْنُ لِوَزِيرِهِ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ وقَدْ ذَكَرْناهُ في [القَصَصِ: ٣٨] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: يَعْنِي أبْوابَها. وقالَ أبُو صالِحٍ: طَرَقَها. وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: لَعَلِّي أبْلُغُ الطُّرُقَ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَعَلِّي ما يُؤَدِّينِي إلى السَّمَواتِ. وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في [القَصَصِ: ٣٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أيْ: ومِثْلُ ما وصَفْنا ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ﴾ عَنْ سَبِيلِ الهُدى. قَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "وَصُدَّ" بِضَمِّ الصّادِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، ﴿وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ﴾ في إبْطالِ آَياتِ مُوسى ﴿إلا في تَبابٍ﴾ أيْ: في بُطْلانٍ وخُسْرانٍ.