You are reading tafsir of 4 ayahs: 41:49 to 41:52.
صفحة ٢٦٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِهِ الكافِرُ؛ فالمَعْنى: لا يَمَلُّ الكافِرُ ﴿مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ أيْ: مِن دُعائِهِ بِالخَيْرِ، وهو المالُ والعافِيَةُ.﴿وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ وهو الفَقْرُ والشِّدَّةُ؛ والمَعْنى: إذا اخْتُبِرَ بِذَلِكَ يَئِسَ مِن رَوْحِ اللَّهِ، وقَنِطَ مَن رَحْمَتِهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: اليَؤُوسُ، فَعُولٌ مِن يَأسَ، والقَنُوطُ، فَعُولٌ مَن قَنَطَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ أيْ: خَيْرًا وعافِيَةً وغِنًى، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ أيْ: هَذا واجِبٌ لِي بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهِ، ثُمَّ يَشُكُّ في البَعْثِ فَيَقُولُ: ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ أيْ: لَسْتُ عَلى يَقِينٍ مِنَ البَعْثِ ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ، أيْ: كَما أعْطانِي في الدُّنْيا يُعْطِينِي في الآخِرَةِ ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: لِنُخْبِرَنَّهم بِمَساوِئِ أعْمالِهِمْ. وما بَعْدَهُ قَدْ سَبَقَ [إبْراهِيمَ: ١٧، الإسْراءِ: ٨٣] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَأى بِجانِبِهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "وَنَأى" مِثْلُ "نَعى" . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "وَناءَ" مَفْتُوحَةَ النُّونِ مَمْدُودَةً والهَمْزَةُ بَعْدَ الألِفِ. وقَرَأ
صفحة ٢٦٧
حَمْزَةُ: "نِئِيَ" مَكْسُورَةَ النُّونِ والهَمْزَةِ.﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ قالَ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى العَرِيضِ: الكَثِيرُ، وإنْ وصَفْتَهُ بِالطُّولِ أوْ بِالعَرْضِ جازَ في الكَلامِ.
﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ لِأهْلِ مَكَّةَ ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كانَ﴾ القُرْآنُ ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مِن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾ أيْ: خِلافٍ لِلْحَقِّ ﴿بَعِيدٍ﴾ عَنْهُ؟! وهو اسْمٌ؛ والمَعْنى: فَلا أحَدَ أضَلُّ مِنكم. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنى الآيَةِ: ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ، ألَسْتُمْ في شِقاقٍ لِلْحَقِّ وبُعْدٍ عَنِ الصَّوابِ؟! فَجُعِلَ مَكانَ هَذا باقِي الآيَةِ.