You are reading tafsir of 2 ayahs: 41:53 to 41:54.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: في الآفاقِ: فَتْحُ أقْطارِ الأرْضِ، وفي أنْفُسِهِمْ: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّها في الآفاقِ: وقائِعُ اللَّهِ في الأُمَمِ الخالِيَةِ، وفي أنْفُسِهِمْ: يَوْمُ بَدْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّها في الآفاقِ: إمْساكُ القَطْرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها، وفي أنْفُسِهِمْ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في أجْسادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
والرّابِعُ: أنَّها في الآفاقِ: آياتُ السَّماءِ كالشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ، وفي أنْفُسِهِمْ:
صفحة ٢٦٨
حَوادِثُ الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وحُكِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ الَّتِي في أنْفُسِهِمْ: سَبِيلُ الغائِطِ والبَوْلِ، فَإنَّ الإنْسانَ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ مِن مَكانٍ واحِدٍ، ويُخْرِجُ مِن مَكانَيْنِ.والخامِسُ: أنَّها في الآفاقِ: آثارُ مَن مَضى قَبْلَهم مِنَ المُكَذِّبِينَ، وفي أنْفُسِهِمْ: كَوْنُهم خُلِقُوا نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ عِظامًا إلى أنْ نُقِلُوا إلى العَقْلِ والتَّمْيِيزِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ. والثّانِي: إلى جَمِيعِ ما دَعاهم إلَيْهِ الرَّسُولُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنى الآيَةِ: حَتّى يَعْلَمُوا حَقِيقَةَ ما أنْزَلْنا عَلى مُحَمَّدٍ وأوْحَيْنا إلَيْهِ مِنَ الوَعْدِ لَهُ بِأنّا مُظْهِرُو دِينِهِ عَلى الأدْيانِ كُلِّها.
﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أيْ: أوْلَمَ يَكْفِ بِهِ أنَّهُ شاهِدٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ؟! قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أوْ لَمْ يَكْفِهِمْ شَهادَةُ رَبِّكَ؟!
صفحة ٢٦٩
وَمَعْنى الكِفايَةِ هاهُنا: أنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَهم ما فِيهِ كِفايَةٌ في الدَّلالَةِ عَلى تَوْحِيدِهِ وتَثْبِيتِ رُسُلِهِ.