Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Fussilat — Ayah 6

حمٓ ١ تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢ كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٤ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ ٥ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ٦ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ ٨

صفحة ٢٤٠

سُورَةُ السَّجْدَةِ

مَكِّيَّةٌ [كُلُّها] بِإجْماعِهِمْ، ويُقالُ لَها: سَجْدَةُ المُؤْمِنِ، ويُقالُ لَها: المَصابِيحُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ "تَنْزِيلُ" بِـ ﴿حم﴾،وَيَجُوزُ أنْ يَرْتَفِعَ بِإضْمارِ "هَذا" . وقالَ الزَّجّاجُ: "تَنْزِيلُ" مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ

صفحة ٢٤١

"كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ"، هَذا مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ. و ﴿قُرْآنًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، المَعْنى: بُيِّنَتْ آياتُهُ في حالِ جَمْعِهِ، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لِمَن يَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ تَكَبُّرًا عَنْهُ، ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ أيْ: في أغْطِيَةٍ فَلا نَفْقَهُ قَوْلَكَ. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ "الأكِنَّةِ" و "الوَقْرِ" في [الأنْعامِ: ٢٥] . ومَعْنى الكَلامِ: إنّا في تَرْكِ القَبُولِ مِنكَ بِمَنزِلَةِ مَن لا يَسْمَعُ ولا يَفْهَمُ، ﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ أيْ: حاجِزٌ في النِّحْلَةِ والدِّينِ. قالَ الأخْفَشُ: و "مِن" هاهُنا لِلتَّوْكِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْمَلْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: اعْمَلْ في إبْطالِ أمْرِنا إنّا عامِلُونَ عَلى إبْطالِ أمْرِكَ. والثّانِي: اعْمَلْ عَلى دِينِكَ إنّا عامِلُونَ عَلى دِينِنا.

﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أيْ: لَوْلا الوَحْيُ لَما دَعَوْتُكم.

﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾ أيْ: تَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِالطّاعَةِ، واسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الشِّرْكِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لا يَشْهَدُونَ أنْ "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ"، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، والمَعْنى: لا يُطَهِّرُونَ أنْفُسَهم مِنَ الشِّرْكِ بِالتَّوْحِيدِ.

والثّانِي: لا يُؤْمِنُونَ بِالزَّكاةِ ولا يُقِرُّونَ بِها، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

صفحة ٢٤٢

والثّالِثُ: لا يُزَكُّونَ أعْمالَهُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والرَّبِيعُ.

والرّابِعُ: لا يَتَصَدَّقُونَ، ولا يُنْفِقُونَ في الطّاعاتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ.

والخامِسُ: لا يُعْطُونَ زَكاةَ أمْوالِهِمْ، قالَ ابْنُ السّائِبِ: كانُوا يَحُجُّونَ ويَعْتَمِرُونَ ولا يُزَكُّونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أيْ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ ولا مَنقُوصٍ.