You are reading tafsir of 2 ayahs: 42:15 to 42:16.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: فَإلى ذَلِكَ، تَقُولُ: دَعَوْتُ إلى فُلانٍ، ودَعَوْتُ لِفُلانٍ، و "ذَلِكَ" بِمَعْنى "هَذا"؛ ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
صفحة ٢٧٩
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ، لِأنَّهم دَعَوْهُ إلى دِينِهِمْ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: المَعْنى: أُمِرْتُ كَيْ أعْدِلَ. وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: أُمِرْتُ بِالعَدْلِ. وتَقَعُ "أُمِرْتُ" عَلى "أنْ"، وعَلى "كَيْ"، وعَلى "اللّامِ"؛ يُقالُ: أُمِرْتُ أنْ أعْدِلَ، وكَيْ أعْدِلَ، ولِأعْدِلَ.
ثُمَّ في ما أُمِرَ أنْ يَعْدِلَ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: في الأحْكامِ إذا تَرافَعُوا إلَيْهِ. والثّانِي: في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ أيْ: هو إلَهُنا وإنِ اخْتَلَفْنا، فَهو يُجازِينا بِأعْمالِنا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَنا أعْمالُنا﴾ أيْ: جَزاؤُها.
﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: لا خُصُومَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم.
* فَصْلٌ
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ
أحَدُهُما: أنَّها اقْتَضَتِ الِاقْتِصارَ عَلى الإنْذارِ، وذَلِكَ قَبْلَ القِتالِ، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ السَّيْفِ فَنَسَخَتْها، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناها: إنَّ الكَلامَ -بَعْدَ ظُهُورِ الحُجَجِ والبَراهِينِ- قَدْ سَقَطَ بَيْنَنا، فَعَلى هَذا هي مُحْكَمَةٌ، حَكاهُ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ طائِفَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ أيْ: يُخاصِمُونَ في دِينِهِ. قالَ قَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ، قالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكُمْ، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، فَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكم. وعَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ: هُمُ المُشْرِكُونَ، طَمِعُوا أنْ تَعُودَ الجاهِلِيَّةُ.
صفحة ٢٨٠
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ إجابَةِ النّاسِ إلى الإسْلامِ ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾ أيْ: خُصُومَتُهم باطِلَةٌ.