Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 31

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩ وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

صفحة ٢٨٨

﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يَعْنِي المَطَرَ وقْتَ الحاجَةِ ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ أيْ: يَئِسُوا، وذَلِكَ أدْعى لَهم إلى شُكْرِ مُنْزِلِهِ ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ في الرَّحْمَةِ هاهُنا قَوْلانِ. أحَدُهُما: المَطَرُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: الشَّمْسُ بَعْدَ المَطَرِ، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وقَدْ ذَكَرْنا "الوَلِيَّ" في سُورَةِ [النِّساءِ: ٤٥] و "الحَمِيدَ" في [البَقَرَةِ: ٢٦٧] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ﴾ وهو ما يَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِن مَكْرُوهٍ ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِنَ المَعاصِي. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "بِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ" بِغَيْرِ فاءٍ، وكَذَلِكَ [هِيَ] في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِنَ السَّيِّئاتِ فَلا يُعاقِبُ بِها. وقِيلَ لِأبِي سُلَيْمانَ الدّارانِيِّ: ما بالُ العُقَلاءِ أزالُوا اللَّوْمَ عَمَّنْ أساءَ إلَيْهِمْ؟ قالَ: إنَّهم عَلِمُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما ابْتَلاهم بِذُنُوبِهِمْ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ إنْ أرادَ اللَّهُ عُقُوبَتَكم،وَهَذا يَدْخَلُ فِيهِ الكُفّارُ والعُصاةُ كُلُّهم.