Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 46

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤ وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾ أيْ: مِن أحَدٍ يَلِي هِدايَتَهُ بَعْدَ إضْلالِ اللَّهِ إيّاهُ.

﴿وَتَرى الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ في الآخِرَةِ يَسْألُونَ الرَّجْعَةَ إلى الدُّنْيا ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ ؟

﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ أيْ: عَلى النّارِ ﴿خاشِعِينَ﴾ أيْ: خاضِعِينَ مُتَواضِعِينَ ﴿مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنَ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مِن طَرْفٍ ذَلِيلٍ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ. وقالَ الأخْفَشُ: يَنْظُرُونَ مِن عَيْنٍ ضَعِيفَةٍ. وقالَ غَيْرُهُ: "مِن" بِمَعْنى "الباءِ" .

والثّانِي: يُسارِقُونَ النَّظَرَ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: يَنْظُرُونَ بِبَعْضِ العَيْنِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والرّابِعُ: أنَّهم يَنْظُرُونَ إلى النّارِ بِقُلُوبِهِمْ، لِأنَّهم قَدْ حُشِرُوا عُمْيًا، فَلَمْ يَرَوْها بِأعْيُنِهِمْ، حَكاهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الأنْعامِ: ١٢، هُودٍ: ٣٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ.