Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 49

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧ فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨ لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩ أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

صفحة ٢٩٥

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ أيْ: أجِيبُوهُ، فَقَدْ دَعاكم بِرَسُولِهِ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ ﴿لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رَدِّهِ ودَفْعِهِ ﴿ما لَكم مِن مَلْجَإٍ﴾ تَلْجَؤُونَ إلَيْهِ، ﴿وَما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: مِن ناصِرٍ يَنْصُرُكم. وقالَ غَيْرُهُ: مِن قُدْرَةٍ عَلى تَغْيِيرِ ما نَزَلَ بِكم.

﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عَنِ الإجابَةِ ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ لِحِفْظِ أعْمالِهِمْ ﴿إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ﴾ أيْ: ما عَلَيْكَ إلّا أنْ تُبْلِّغَهم. وهَذا عِنْدَ المُفَسِّرِينَ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ:

صفحة ٢٩٦

المُرادُ بِهِ: الكافِرُ؛ والرَّحْمَةُ؛ الغِنى والصِّحَّةُ والمَطَرُ ونَحْوُ ذَلِكَ، والسَّيِّئَةُ: المَرَضُ والفَقْرُ والقَحْطُ [وَنَحْوُ ذَلِكَ] . والإنْسانُ هاهُنا: اسْمُ جِنْسٍ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: بِما سَلَفَ مِن مُخالَفَتِهِمْ ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ بِما سَلَفَ مِنَ النِّعَمِ.

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِيها بِما يُرِيدُ، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يَعْنِي البَناتِ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ، كَما وُهِبَ لِلُوطٍ ﷺ، فَلَمْ يُولَدْ لَهُ إلّا البَناتُ ﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يَعْنِي البَنِينَ لَيْسَ مَعَهم أُنْثى، كَما وُهِبَ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، [فَلَمْ يُولَدْ لَهُ إلّا الذُّكُورُ] .

﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ﴾ يَعْنِي الإناثَ والذُّكُورَ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى "يُزَوِّجُهُمْ": يَقْرِنُهم. وكُلُّ شَيْئَيْنِ يَقْتَرِنُ أحَدُهُما بِالآخَرِ، فَهُما زَوْجانِ، ويُقالُ لِكُلٍّ واحِدٍ مِنهُما: زَوْجٌ، تَقُولُ: عِنْدِي زَوْجانِ مِنَ الخِفافِ، يَعْنِي اثْنَيْنِ.

وَفِي مَعْنى الكَلامِ لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ وضْعُ المَرْأةِ غُلامًا ثُمَّ جارِيَةً ثُمَّ غُلامًا ثُمَّ جارِيَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: [أنَّهُ] وضْعُ المَرْأةِ جارِيَةً وغُلامًا تَوْأمَيْنِ، قالَهُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ. قالُوا: وذَلِكَ كَما جُمِعَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَإنَّهُ وهَبَ لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ، ﴿وَيَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ لا يُولَدُ لَهُ، كَيَحْيى بْنِ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلامُ. وهَذِهِ الأقْسامُ مَوْجُودَةٌ في سائِرِ النّاسِ، وإنَّما ذَكَرُوا الأنْبِياءَ تَمْثِيلًا.