You are reading tafsir of 4 ayahs: 43:15 to 43:18.
صفحة ٣٠٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ أمّا الجَعْلُ هاهُنا، فَمَعْناهُ: الحُكْمُ بِالشَّيْءِ، وهُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ؛ والمَعْنى: جَعَلُوا لَهُ نَصِيبًا مِنَ الوَلَدِ، قالَ الزَّجّاجُ: وأنْشَدَنِي بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ بَيْتًا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى "جُزْءٍ" مَعْنى الإناثِ -وَلا أدْرِي البَيْتَ قَدِيمٌ أوْ مَصْنُوعٌ-:إنْ أجَزَأتْ حُرَّةٌ، يَوْمًا، فَلا عَجَبٌ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أحْيانًا
أيْ: آنَثَتْ، ولَدَتْ أُنْثى.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾ يَعْنِي الكافِرَ ﴿لَكَفُورٌ﴾ أيْ: جَحُودٌ لِنِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿مُبِينٌ﴾ أيْ: ظاهِرُ الكُفْرِ.
ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ وهَذا اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ وإنْكارٍ ﴿وَأصْفاكُمْ﴾ أيْ: أخَلَصَكم ﴿بِالبَنِينَ﴾ .
﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ: بِما جَعَلَ لِلَّهِ شَبَهًا، وذَلِكَ أنَّ ولَدَ كُلِّ شَيْءٍ شَبَهُهُ وجِنْسُهُ. والآيَةُ مُفَسَّرَةٌ في [النَّحْلِ: ٥٨] .
صفحة ٣٠٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ، وحَفْصٌ: "يُنَشَّأُ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ؛ وقَرَأ الباقُونَ: بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ النُّونِ. قالَ المُبَرِّدُ: تَقْدِيرُهُ: أوَ يَجْعَلُونَ مَن يَنْشَأُ ﴿فِي الحِلْيَةِ﴾ . قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الحِلْيَةُ: الحِلى.قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِذَلِكَ: البَناتُ، فَإنَّهُنَّ رُبِّينَ في الحُلِيِّ. والخِصامُ بِمَعْنى المُخاصَمَةِ، ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ حُجَّةً. قالَ قَتادَةُ: قَلَّما تَتَكَلَّمُ امْرَأةٌ بِحُجَّتِها إلّا تَكَلَّمَتْ بِالحُجَّةِ عَلَيْها.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: هي الأصْنامُ.