Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Az-Zukhruf — Ayah 28

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦ إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧ وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨ بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩ وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّنِي بَراءٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَراءُ بِمَعْنى البَرِيءِ، والعَرَبُ تَقُولُ لِلْواحِدِ: أنا البَراءُ مِنكَ، وكَذَلِكَ لِلِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ، ولِلذِّكْرِ والأُنْثى، يَقُولُونَ: نَحْنُ البَراءُ مِنكَ والخَلاءُ مِنكَ، لا يَقُولُونَ: نَحْنُ البَرّاءانِ مِنكَ، ولا البَرّاءُونَ مِنكَ، وإنَّما المَعْنى: أنا ذُو البَراءُ مِنكَ، ونَحْنُ ذَوُو البَراءِ مِنكَ،

صفحة ٣١٠

كَما يُقالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ، وامْرَأةٌ عَدْلٌ. وقَدْ بَيَّنّا اسْتِثْناءَ إبْراهِيمَ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِمّا يَعْبُدُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٧] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَها﴾ يَعْنِي كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، وهي "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ" ﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ أيْ: فِيمَن يَأْتِي بَعْدَهُ مِن ولَدِهِ، فَلا يَزالُ فِيهِمْ مُوَحِّدٌ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ إلى التَّوْحِيدِ كُلُّهم إذا سَمِعُوا أنَّ أباهم تَبَرَّأ مِنَ الأصْنامِ ووَحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَتَهُ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ﴾ والمَعْنى: إنِّي أجْزَلَتْ لَهُمُ النِّعَمَ ولَمْ أُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ ﴿حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ وهو القُرْآنُ ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، فَكانَ يَنْبَغِي لَهم أنْ يُقابِلُوا النِّعَمَ بِالطّاعَةِ لِلرَّسُولِ، فَخالَفُوا.

وَلِما جاءَهم يَعْنِي قُرَيْشًا في قَوْلِ الأكْثَرِينَ. وقالَ قَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ. والحُقّ القُرْآنُ.