Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Al-Fath — Ayah 12

سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١ بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢ وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ ابْنُ إسْحاقَ: لَمّا أرادَ العُمْرَةَ اسْتَنْفَرَ مَن حَوْلَ المَدِينَةِ مِن أهْلِ البَوادِي والأعْرابِ لِيَخْرُجُوا مَعَهُ، خَوْفًا مِن قَوْمِهِ أنْ يَعْرِضُوا لَهُ بِحَرْبٍ أوْ بِصَدٍّ، فَتَثاقَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنهُمْ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: "سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ"، قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ [ابْنِ عَبّاسٍ]: وهم غِفارٌ ومُزَيْنَةُ وجُهَيْنَةُ وأشْجَعُ والدَّيْلُ وأسْلَمُ. قالَ يُونُسُ النَّحْوِيُّ: الدَّيْلُ في عَبْدِ القَيْسِ ساكِنُ الياءِ. والدُّولُ مِن حَنِيفَةَ ساكِنُ الواوِ، والدُّئَلُ في كِنانَةَ رَهْطُ أبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ. فَأمّا المُخَلَّفُونَ، فَإنَّهم تَخَلَّفُوا مَخافَةَ القَتْلِ. ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا﴾ أيْ: خِفْنا عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾ أيِ: ادْعُ [اللَّهَ] أنْ يَغْفِرَ لَنا تَخَلُّفَنا عَنْكَ ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: ما يُبالُونَ اسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: "ضُرًّا" بِضَمِّ الضّادِ؛ والباقُونَ: بِالفَتْحِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: "الضَّرُّ" بِالفَتْحِ: خِلافُ النَّفْعِ، وبِالضَّمِّ: سُوءُ الحالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونا لُغَتَيْنِ كالفَقْرِ والفُقْرِ، وذَلِكَ أنَّهم ظَنُّوا أنَّ تَخَلُّفَهم يَدْفَعُ عَنْهُمُ الضُّرَّ، ويُعَجِّلُ لَهُمُ النَّفْعَ بِسَلامَةِ أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَأخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ إنْ أرادَ بِهِمْ شَيْئًا، لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ عَلى دَفْعِهِ [عَنْهُمْ]، ﴿بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ مِن تَخَلُّفِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَنِ المُسْلِمِينَ أنَّهم سَيَهْلَكُونَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ أيْ: تَوَهَّمْتُمْ ﴿أنْ

صفحة ٤٣٠

لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ﴾ أيْ: لا يَرْجِعُونَ إلى المَدِينَةِ، لِاسْتِئْصالِ العَدُوِّ إيّاهُمْ، ﴿وَزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكُمْ﴾ وذَلِكَ مِن تَزْيِينِ الشَّيْطانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في [الفَرْقانِ: ١٨] .