Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Al-Fath — Ayah 15

سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥

وَما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ﴾ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الحُدَيْبِيَةِ ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ﴾ ذَلِكَ أنَّهم لَمّا انْصَرَفُوا عَنِ الحُدَيْبِيَةِ بِالصُّلْحِ وعَدَهُمُ اللَّهُ فَتَحَ خَيْبَرَ، وخُصَّ بِها مَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ فانْطَلَقُوا إلَيْها، فَقالَ هَؤُلاءِ المُخَلَّفُونَ: ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: "أنْ يُبَدِّلُوا كَلِمَ اللَّهِ" بِكَسْرِ اللّامِ.

وَفِي المَعْنى قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مَواعِيدُ اللَّهِ بِغَنِيمَةِ خَيْبَرَ لِأهْلِ الحُدَيْبِيَةِ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أمْرُ اللَّهِ نَبِيَّهُ أنْ لا يَسِيرَ مَعَهُ مِنهم أحَدٌ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ وعَدَهُ وهو بِالحُدَيْبِيَةِ أنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ خَيْبَرَ، ونَهاهُ أنْ يَسِيرَ مَعَهُ أحَدٌ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَعَلى القَوْلَيْنِ: قَصَدُوا أنْ يُجِيزَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما يُخالِفُ أمْرَ اللَّهِ، فَيَكُونُ تَبْدِيلًا لِأمْرِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

صفحة ٤٣١

أحَدُهُما: قالَ: إنَّ غَنائِمَ خَيْبَرَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، وهَذا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ.

والثّانِي: قالَ: لَنْ تَتْبَّعُونا، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ.

﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾ أيْ: يَمْنَعُكُمُ الحَسَدُ مِن أنْ نُصِيبَ مَعَكُمُ الغَنائِمَ.