You are reading tafsir of 14 ayahs: 51:24 to 51:37.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾ "هَلْ" بِمِعى "قَدْ" في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ، فَيَكُونُ المَعْنى: قَدْ أتاكَ فاسْتَمِعْ نَقْصُصْهُ عَلَيْكَ، وضَيْفُهُ: هُمُ الَّذِينَ جاؤُوا بِالبُشْرى. وقَدْ ذَكَرْنا عَدَدَهم في [هُودٍ: ٧٠]، وذَكَرَنا هُناكَ مَعْنى الضَّيْفِ.
وَفِي مَعْنى "المُكْرَمِينَ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُهُما: لِأنَّهُ أكْرَمَهم بِالعِجْلِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: بِأنْ خَدَمَهم هو وامْرَأتُهُ بِأنْفُسِهِما، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهم مُكْرَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى.
والرّابِعُ: لِأنَّهم أضْيافٌ، والأضْيافُ مُكْرَمُونَ، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ.
صفحة ٣٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالُوا سَلامًا﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في [هُودٍ: ٧٠]قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ارْتَفَعَ عَلى مَعْنى: أنْتُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في سَبَبِ إنْكارِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لِأنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لِأنَّهم سَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَأنْكَرَ سَلامَهم في ذَلِكَ الزَّمانِ وفي تِلْكَ الأرْضِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
والثّالِثُ: لِأنَّهم دَخَلُوا [عَلَيْهِ] مِن غَيْرِ اسْتِئْذانٍ.
والرّابِعُ: لِأنَّهُ رَأى فِيهِمْ صُورَةَ البَشَرِ وصُورَةَ المَلائِكَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَراغَ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: عَدَلَ إلَيْهِمْ في خُفْيَةٍ، ولا يَكُونُ الرَّواغُ إلى أنْ تُخْفِيَ ذَهابَكَ ومَجِيئَكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ وكانَ مَشْوِيًّا ﴿فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ لِيَأْكُلُوا مِنهُ، فَلَمْ يَأْكُلُوا، فَقالَ: ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ ؟! عَلى النَّكِيرِ، أيْ: أمْرُكم في تَرْكِ الأكْلِ مِمّا أُنْكِرُهُ.
صفحة ٣٧
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في [هُودٍ: ٧٠]، وذَكَرْنا مَعْنى: "غُلامٍ عَلِيمٍ" في [الحِجْرِ: ٥٤] .﴿فَأقْبَلَتِ امْرَأتُهُ﴾ وهِيَ: سارَّةُ. قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: لَمْ تُقْبِلْ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، وإنَّما هو كَقَوْلِكَ: أقْبَلَ يَشْتُمُنِي، وأقْبَلَ يَصِيحُ ويَتَكَلَّمُ، أيْ: أخَذَ في ذَلِكَ، والصَّرَّةُ: الصَّيْحَةُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الصَّرَّةُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ.
وَفِيما قالَتْ في صَيْحَتِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَأوَّهَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّها قالَتْ: يا ويْلَتا، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لَطَمَتْ وجْهَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: ضَرَبَتْ جَبِينَها تَعْجُّبًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. ومَعَنى الصَّكِّ: ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ العَرِيضِ.
﴿وَقالَتْ عَجُوزٌ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا مَرْفُوعٌ بِإضْمارِ "أتَلِدُ عَجُوزٌ" . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أنا عَجُوزٌ عَقِيمٌ، فَكَيْفَ ألِدُ؟! وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى العَقِيم في [هُودٍ: ٧٢] .
﴿قالُوا كَذَلِكَ قالَ رَبُّكِ﴾ أنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلامًا؛ والمَعْنى: إنَّما نُخْبِرُكِ
صفحة ٣٨
عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهو حَكِيمٌ عَلِيمٌ يَقْدِرُ أنْ يَجْعَلَ العَقِيمَ ولُودًا فَعَلِمَ [حِينَئِذٍ] إبْراهِيمُ أنَّهم مَلائِكَةٌ.﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ مُفَسَّرٌ في [الحِجْرِ: ٥٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الآجُرُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في [هُودٍ: ٨٣] . قَوْلُهُ تَعالى ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِلْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها﴾ أيْ: مِن قُرى لُوطٍ (مِنَ المُؤْمِنِينَ) وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ الآيَةُ: [هُودٍ: ٨٢] .
﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ وهو لُوطٌ وابْنَتاهُ، وصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِالإيمانِ والإسْلامِ، لِأنَّهُ ما مِن مُؤْمِنٍ إلّا وهو مُسْلِمٌ.
﴿وَتَرَكْنا فِيها آيَةً﴾ أيْ: عَلامَةً لِلْخائِفِينَ مِن عَذابِ اللَّهِ تَدُلُّهم عَلى أنَّ اللَّهَ أهْلَكَهم. وقَدْ شَرَحْنا هَذا في [ العَنْكَبُوتِ: ٣٥ ] وبَيَّنّا المَكْنِيِّ عَنْها.