You are reading tafsir of 14 ayahs: 53:42 to 53:55.
﴿وَأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ أيْ: مُنْتَهى العِبادِ ومَرْجِعُهم. قالَ الزَّجّاجُ: هَذا كُلُّهُ في صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ قالَتْ عائِشَةُ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْمٍ يَضْحَكُونَ، فَقالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَرَجَعَ إلَيْهِمْ، فَقالَ: صفحة ٨٣
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَأنَّهُ هو أماتَ﴾ في الدُّنْيا ﴿وَأحْيا﴾ لِلْبَعْثِ.
﴿وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ أيِ: الصِّنْفَيْنِ ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ مِن جَمِيعِ الحَيَواناتِ، ﴿مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: إذا تُراقُ في الرَّحِمِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: إذا تُخَلَّقُ وتُقَدَّرُ. ﴿وَأنَّ عَلَيْهِ النَّشْأةَ الأُخْرى﴾ وهي الخَلْقُ الثّانِي لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿وَأنَّهُ هو أغْنى﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أغْنى بِالكِفايَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِالمَعِيشَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: بِالأمْوالِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ. والرّابِعُ: بِالقَناعَةِ، قالَهُ سُفْيانُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ( أقْنى ) ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أرْضى بِما أعْطى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أخْدَمَ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. وعَنْ مُجاهِدٍ كالقَوْلَيْنِ.
والثّالِثُ: جَعَلَ لِلْإنْسانِ قِنْيَةً، وهو أصْلُ مالٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
صفحة ٨٤
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو الكَوْكَبُ الَّذِي يَطْلُعُ بَعْدَ الجَوْزاءِ، وكانَ ناسٌ مِنَ العَرَبِ يَعْبُدُونَها.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "عادًا الأُولى" مُنَوَّنَةً. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "عادًا لُولى" مَوْصُولَةً مُدْغَمَةً. ثُمَّ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم قَوْمُ هُودٍ، وكانَ لَهم عَقِبٌ فَكانُوا عادًا الأُخْرى، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي: أنَّ قَوْمَ هُودٍ هم عادٌ الأُخْرى، وهم مِن أوْلادِ عادٍ الأُولى، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ. وقالَ الزَّجّاجُ: وفي "الأُولى" لُغاتٌ، أجْوَدُها سُكُونُ اللّامِ وإثْباتُ الهَمْزَةِ، والَّتِي تَلِيها في الجَوْدَةِ ضَمُّ اللّامِ وطَرْحُ الهَمْزَةِ، ومِنالعَرَبِ مَن يَقُولُ: لُولى، يُرِيدُ: الأُولى، فَتُطْرَحُ الهَمْزَةُ لِتَحَرُّكِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ عادٍ وثَمُودَ ﴿إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ وأطْغى﴾ مِن غَيْرِهِمْ، لِطُولِ دَعْوَةِ نُوحٍ إيّاهم وعُتُوِّهِمْ.
﴿والمُؤْتَفِكَةَ﴾ قُرى قَوْمِ لُوطٍ ﴿أهْوى﴾ [أيْ]: أسْقَطَ، وكانَ الَّذِي تَوَلّى ذَلِكَ جِبْرِيلَ بَعْدَ أنْ رَفَعَها، وأتْبَعَهُمُ اللَّهُ بِالحِجارَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَغَشّاها﴾ أيْ: ألْبَسَها ما ﴿غَشّى﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ هَذا خِطابٌ لِلْإنْسانِ، لَمّا عَدَّدَ اللَّهُ ما فَعَلَهُ مِمّا يَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ قالَ: فَبِأيِّ نِعَمِ رَبِّكَ الَّتِي تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ تَتَشَكَّكُ؟ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تُكَذِّبُ يا ولِيدُ، يَعْنِي [الوَلِيدَ] بْنَ المُغِيرَةِ.