Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 21

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠ سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي: الحَياةَ في هَذِهِ الدّارِ "لَعِبٌ ولَهْوٌ" أيْ: غُرُورٌ يَنْقَضِي عَنْ قَلِيلٍ. وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ المُشارَ بِهَذا إلى حالِ الكافِرِ في دُنْياهُ، لِأنَّ حَياتَهُ تَنْقَضِي عَلى لَهْوٍ ولَعِبٍ وتَزَيُّنِ الدُّنْيا، ويُفاخِرُ قُرَناءَهُ وجِيرانَهُ، ويُكاثِرُهم بِالأمْوالِ والأوْلادِ، فَيَجْمَعُ مِن غَيْرِ حَلِّهِ، ويَتَطاوَلُ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ بِمالِهِ، وخَدَمِهِ، ووَلَدِهِ، فَيَفْنى عُمْرُهُ في هَذِهِ الأشْياءِ، ولا يَلْتِفِتُ إلى العَمَلِ لِلْآخِرَةِ. ثُمَّ بَيَّنَ لِهَذِهِ الحَياةِ شَبَهًا، فَقالَ: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ يَعْنِي: مَطَرًا ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ﴾ وهُمُ الزُّرّاعُ، وسُمُّوا كُفّارًا، لِأنَّ الزّارِعَ إذا ألْقى البَذْرَ في الأرْضِ كَفَرَهُ، أيْ: غَطّاهُ "نَباتُهُ" أيْ: ما نَبَتَ مِن ذَلِكَ الغَيْثِ ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أيْ يَيْبَسُ ﴿فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ بَعْدَ خُضْرَتِهِ ورِيِّهِ ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾ أيْ: يَتَحَطَّمُ، ويَنْكَسِرُ بَعْدَ يُبْسِهِ. وشَرْحُ هَذا المَثَلِ قَدْ تَقَدَّمَ في "يُونُسَ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى:

صفحة ١٧٢

﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [آيَةُ: ٢٤]، وفي "الكَهْفِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [آيَةُ: ٤٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ أيْ: لِأعْداءِ اللَّهِ ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾ لِأوْلِيائِهِ وأهْلِ طاعَتِهِ. وما بَعْدَ هَذا مَذْكُورٌ في [آلِ عِمْرانَ: ١٨٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ فَبَيَّنَ أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أحَدٌ إلّا بِفَضْلِ اللَّهِ.