You are reading tafsir of 4 ayahs: 62:1 to 62:4.
صفحة ٢٥٧
سُورَةُ الجُمُعَةِوَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ
وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ فاتِحَتِها. وقَرَأ أبُو الدَّرْداءِ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وعِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، والوَلِيدُ عَنْ يَعْقُوبَ ( المَلِكُ القُدُّوسُ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) بِالرَّفْعِ فِيهِنَّ.
فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في إعادَتِهِ ذِكْرَ التَّسْبِيحِ في هَذِهِ السُّورَةِ؟
فالجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ لِاسْتِفْتاحِ السُّورِ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، كَما تُسْتَفْتَحُ بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وإذا جَلَّ المَعْنى في تَعْظِيمِ اللَّهِ، حَسُنَ الِاسْتِفْتاحُ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ يَعْنِي: العَرَبَ، وكانُوا لا يَكْتُبُونَ وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في [البَقَرَةِ: ٧٨] ﴿رَسُولا﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن جِنْسِهِمْ ونَسَبِهِمْ.
صفحة ٢٥٨
فَإنْ قِيلَ: فَما وجْهُ الِامْتِنانِ في أنَّهُ بَعَثَ نَبِيًّا أُمِّيًّا؟فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: لِمُوافِقَةِ ما تَقَدَّمَتِ البِشارَةُ [بِهِ في كُتُبِ] الأنْبِياءِ.
والثّانِي: لِمُشاكَلَةِ حالِهِ لِأحْوالِهِمْ، فَيَكُونُ أقْرَبَ لِمُوافَقَتِهِمْ.
والثّالِثُ: لِئَلّا يُظَنَّ بِهِ أنَّهُ يَعْلَمُ كُتُبَ مَن قَبْلَهُ. وما بَعْدَ هَذا في سُورَةِ [البَقَرَةِ: ١٢٩] . إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ﴾ أيْ: وما كانُوا قَبْلَ بِعْثَتِهِ إلّا في ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ بَيِّنٍ، وهو الشِّرْكُ.
صفحة ٢٥٩
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.أحَدُهُما: وبَعَثَ مُحَمَّدًا في آخَرِينَ مِنهُمْ، أيْ: مِنَ الأُمِّيِّينَ.
والثّانِي: ويَعْلَمُ آخَرِينَ مِنهُمْ، ويُزَكِّيهِمْ. وفي المُرادِ بِالآخَرِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ العَجَمُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهي رِوايَةُ لَيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ. فَعَلى هَذا إنَّما قالَ: " مِنهم "، لِأنَّهم إذا أسْلَمُوا صارُوا مِنهُمْ، إذِ المُسْلِمُونَ يَدٌ واحِدَةٌ، ومِلَّةٌ واحِدَةٌ.
والثّانِي: أنَّهُمُ التّابِعُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: جَمِيعُ مَن دَخَلَ في الإسْلامِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
صفحة ٢٦٠
والرّابِعُ: أنَّهُمُ الأطْفالُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أيْ: لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الإسْلامَ والهُدى ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ بِإرْسالِ مُحَمَّدٍ ﷺ .