You are reading tafsir of 9 ayahs: 69:44 to 69:52.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا﴾ أيْ: لَوْ تَكَلَّفَ مُحَمَّدٌ أنْ يَقُولَ عَلَيْنا ما لَمْ نَقُلْهُ ﴿لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ أيْ: لَأخَذْناهُ بِالقُوَّةِ والقُدْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ، والمُبَرِّدُ، والزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إنَّما أقامَ اليَمِينَ مَقامَ القُوَّةِ، لِأنَّ قُوَّةَ كُلِّ شَيْءٍ في مَيامِنِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ وهو عِرْقٌ يَجْرِي في الظَّهْرِ حَتّى يَتَّصِلَ بِالقَلْبِ، فَإذا انْقَطَعَ بَطَلَتِ القُوى، وماتَ صاحِبُهُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الوَتِينُ: نِياطُ القَلْبِ، وأنْشَدَ الشَّمّاخُ:
إذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلِي عَرابَةُ فاشْرَقِي بِدَمِ الوَتِينِ
وَقالَ الزَّجّاجُ: الوَتِينُ: عِرْقٌ أبْيَضُ غَلِيظٌ كَأنَّهُ قَصَبَةٌ.صفحة ٣٥٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ أيْ: لَيْسَ مِنكم أحَدٌ يَحْجِزُنا عَنْهُ، وإنَّما قالَ تَعالى: ﴿حاجِزِينَ﴾ لِأنَّ أحَدًا يَقَعُ عَلى الجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٥]، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، وأبِي عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجِ. ومَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لا يَتَكَلَّفُ الكَذِبَ لِأجْلِكم مَعَ عِلْمِهِ أنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ لَعاقَبْناهُ، ثُمَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلى دَفْعِ عُقُوبَتِنا عَنْهُ ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ في يَوْمِ القِيامَةِ. يَنْدَمُونَ إذْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ﴿وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ أضافَهُ إلى نَفْسِهِ لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٩] . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وإنَّهُ لَلْيَقِينُ حَقُّ اليَقِينِ، وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى، وما بَعْدَهُ في [الواقِعَةِ: ٩٦: ٩٥] .