You are reading tafsir of 6 ayahs: 83:1 to 83:6.
صفحة ٥١
سُورَةُ المُطَفِّفِينَوَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ
أحَدُها: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، والضَّحّاكُ، ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.
والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، إلّا أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ قالا: فِيها ثَمانِي آياتٍ مَكِّيَّةٌ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ [المُطَفِّفِينَ: ٢٩] إلى آخِرِها. وقالَ مُقاتِلٌ: فِيها آيَةٌ مَكِّيَّةٌ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [المُطَفِّفِينَ: ١٣] .
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ، والمَدِينَةِ، قالَهُ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ وابْنُ السّائِبِ، وذَكَرَ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ سَلامَةَ المُفَسِّرُ: أنَّها نَزَلَتْ في الهِجْرَةِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، نِصْفُها يُقارِبُ مَكَّةَ، ونِصْفُها يُقارِبُ المَدِينَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صفحة ٥٢
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾ أيْ: مِنَ النّاسِ. فَـ " عَلى " بِمَعْنى " مِن " في قَوْلِ المُفَسِّرِينَ واللُّغَوِيِّينَ. قالَ الفَرّاءُ: " عَلى "، و " مِن " يَعْتَقِبانِ في هَذا المَوْضِعِ، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: اكْتَلْتُ عَلَيْكَ، فَكَأنَّكَ قُلْتَ: أخَذْتُ ما عَلَيْكَ [كَيْلا]، وإذا قُلْتَ: اكْتَلْتُ مِنكَ، فَهو كَقَوْلِكَ: اسْتَوْفَيْتُ مِنكَ [كَيْلًا] . قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إذا اكْتالُوا مِنَ النّاسِ اسْتَوْفَوْا عَلَيْهِمُ الكَيْلَ، وكَذَلِكَ إذا اتَّزَنُوا، ولَمْ يَذْكُرْ " إذا اتَّزَنُوا " لِأنَّ الكَيْلَ والوَزْنَ بِهِما الشِّراءُ والبَيْعُ فِيما يُكالُ ويُوزَنُ، فَأحَدُهُما يَدُلُّ عَلى الآخَرِ ﴿وَإذا كالُوهُمْ﴾ أيْ: كالُوا لَهم ﴿أوْ وزَنُوهُمْ﴾ أيْ: وزَنُوا لَهم. ﴿يُخْسِرُونَ﴾ أيْ: يُنْقِصُونَ في الكَيْلِ، والوَزْنِ. فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ أنْ يَقِفَ عَلى " كالُوا "، ومِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُ " هم " تَوْكِيدًا لِما كالُوا، ويَجُوزُ أنْ يَقِفَ عَلى " كالُوا " والِاخْتِيارُ الأوَّلُ. قالَ الفَرّاءُ: سَمِعْتُ أعْرابِيَّةً تَقُولُ:
صفحة ٥٣
إذا صَدَرَ النّاسُ أتَيْنا التّاجِرَ، فَيَكِيلُنا المُدَّ والمُدَّيْنِ إلى المَوْسِمِ المُقْبِلِ.قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لَوْ ظَنُّوا أنَّهم يُبْعَثُونَ ما نَقَصُوا في الكَيْلِ والوَزْنِ ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾ مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿مَبْعُوثُونَ﴾ . قالَ المُفَسِّرُونَ: والظَّنُّ هاهُنا بِمَعْنى العِلْمِ واليَقِينِ. ومَعْنى: يَقُومُ النّاسُ، أيْ: مِن قُبُورِهِمْ ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ: لِأمْرِهِ، أوْ لِجَزائِهِ وحِسابِهِ. وقِيلَ: يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِفَصْلِ القَضاءِ. وفي " الصَّحِيحَيْنِ " مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: في هَذِهِ الآيَةِ: " يَقُومُ أحَدُهم في رَشْحِهِ إلى أنْصافِ أُذُنَيْهِ "» . وقالَ كَعْبٌ: يَقِفُونَ ثَلاثَمِائَةِ عامٍ. قالَ مُقاتِلٌ: وذَلِكَ إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ.