Tafsir Ibn Al-Jawzi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Al-Jawzi tafsir for Surah At-Tariq — Ayah 11

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ١١ وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ ١٢ إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ ١٣ وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ ١٤ إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥ وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦ فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا ١٧

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ أيْ: ذاتُ المَطَرِ، وسُمِّي المَطَرُ رَجْعًا لِأنَّهُ يَجِيءُ ويَرْجِعُ ويَتَكَرَّرُ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ أيْ: ذاتُ الشَّقِّ، وقِيلَ لَها هَذا، لِأنَّها تَتَصَدَّعُ وتَتَشَقَّقُ بِالنَّباتِ، هَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ وأهْلِ اللُّغَةِ في الحَرْفَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ يَعْنِي بِهِ القُرْآنَ، وهَذا جَوابُ القَسَمِ.

صفحة ٨٥

والفَصْلُ: الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِالبَيانِ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما ﴿وَما هو بِالهَزْلِ﴾ أيْ: بِاللَّعِبِ. والمَعْنى: أنَّهُ جِدٌّ، ولَمْ يَنْزِلْ بِاللَّعِبِ. وبَعْضُهم يَقُولُ: الهاءُ في " إنَّهُ " كِنايَةٌ عَنِ الوَعِيدِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُمْ﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ [أيْ: يَحْتالُونَ] وهَذا الِاحْتِيالُ المَكْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اجْتَمَعُوا في دارِ النَّدْوَةِ. ﴿وَأكِيدُ كَيْدًا﴾ أيْ: أُجازِيهِمْ [عَلى كَيْدِهِمْ] بِأنْ أسْتَدْرِجَهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، فَأنْتَقِمَ مِنهم في الدُّنْيا بِالسَّيْفِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ. ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ﴾ هَذا وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لَهم. ومَهِّلْ وأمْهِلْ لُغَتانِ جُمِعَتا هاهُنا. ومَعْنى الآيَةِ: مَهِّلْهم قَلِيلًا حَتّى أُهْلِكَهُمْ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِبَدْرٍ، ونُسِخَ الإمْهالُ بِآيَةِ السَّيْفِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى " رُوَيْدًا " مَهْلًا، ورُوَيْدَكَ بِمَعْنى أمْهِلْ. قالَ تَعالى: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ أيْ: أمْهِلْهم قَلِيلًا، فَإذا لَمْ يَتَقَدَّمْها " أمْهِلْهم " كانَتْ بِمَعْنى " مَهْلًا " . ولا يُتَكَلَّمُ بِها إلّا مُصَغَّرَةً ومَأْمُورًا بِها، وجاءَتْ في الشِّعْرِ بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ في غَيْرِ مَعْنى الأمْرِ.

قالَ الشّاعِرُ:

كَأنَّها مِثْلُ مَن يَمْشِي عَلى رُودِ

أيْ: عَلى مَهْلٍ.